سَمَّاهُ خيرا عِنْد حُضُور الْمَوْت لِأَنَّهُ عِنْد انطفاء نَار الشَّهَوَات وانطماس حب المَال وَقَالَ ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ لِأَن ذَلِك وَقت عطف وَرَحْمَة من السَّيِّد على عَبده يرغب فِي عتقه من الرّقّ وتأخذه الْحَاجة لِأَن المَال قوام الدّين
فَمن أحب المَال لحب الدّين فقد صدق الله فِي إيمَانه وَلم يدْخل عَلَيْهِ فِي حب إيمَانه ممازجة وَلَا شوب وعلامته أَن يكون بِمَا أعطي أَشد فَرحا مِنْهُ بِمَا بَقِي فِي يَده
وَلذَلِك قَالَ الله تَعَالَى لداود ﵇ يَا دَاوُد هَل تَدْرِي أَي الْمُؤمنِينَ أعظم منزلَة عِنْدِي الَّذِي هُوَ بِمَا أعطي أَشد فَرحا بِمَا حبس
وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيست الزهادة فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيم الْحَلَال وَلَا إِضَاعَة المَال وَلَكِن الزهادة أَن لَا تكون بِشَيْء مِمَّا فِي يدك أوثق مِنْك بِمَا فِي يَد الله تَعَالَى وَأَن يكون ثَوَاب الْمُصِيبَة أحب إِلَيْك من أَن لَو نفيت الْمُصِيبَة عَنْك
عَن سعيد بن جُبَير ﵁ أَن ملك الْمَوْت أَتَى إِبْرَاهِيم ﵇ فَأخْبرهُ بِأَن لله خَلِيلًا فِي الأَرْض فَقَالَ يَا ملك الْمَوْت من هُوَ حَتَّى أكون لَهُ خَادِمًا قَالَ فَإنَّك أَنْت هُوَ قَالَ بِمَاذَا قَالَ إِنَّك تحب أَن تُعْطِي وَلَا تحب أَن تَأْخُذ