وأما عدم استحباب الرمل في السعي فلما تقدم من عدم استحبابه لها في الطواف.
قال: (وإذا فرغ من السعي فإن كان معتمرًا قصّر من شعره وتحلل، إلا أن يكون المتمتع قد ساق هديًا فلا يُحل حتى يحج. ومن كان متمتعًا قطع التلبية إذا وصل البيت).
أما جواز تقصير المعتمر غير سائق الهدي من شعره وتحلله بعد سعيه فلأن النبي ﷺ اعتمر ثلاث عمر (١) سوى عمرته التي مع حجه وكان يحل إذا سعى.
وأما المتمتع فإن كان معه هدي لم يحل وإلا حل لما روى ابن عمر ﵄ قال: «تمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال للناس: من معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليحلل» (٢) متفق عليه.
فإن قيل: لم قال المصنف ﵀ قصر ولم يقل حلق؟
قيل: للتنبيه على أن المسنون التقصير لا الحلق؛ لأن النبي ﷺ أمر في حديث جابر فقال: «وليقصر» (٣) والحكمة في ذلك توفير الحلق على الحج.
فإن قيل: لم قال: والمعتمر ثم استثنى المتمتع؟
قيل: لأن المعتمر أعم من المتمتع لأن المعتمر من أحرم بعمرة من الميقات ثم إن وجد فيه الشروط المتقدمة ذكرها في صفة التمتع فهو متمتع.
(١) سيأتي تخريجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قريبًا.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (١٦٠٦) ٢: ٦٠٧ كتاب الحج، باب من ساق البدن معه.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٢٢٧) ٢: ٩٠١ كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع، وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه (١٢١٨) ٢: ٨٨٦ كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ.
2 / 182
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]