قال: (ومن طاف راكبًا أو محمولًا أجزأه. وعنه: لا يجزئه إلا لعذر، ولا يجزئ عن الحامل).
أما إجزاء طواف الراكب لعذر فلا خلاف فيه، وفي الحديث عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن» (١).
وعن أم سلمة ﵂ قالت: «شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي. فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة» (٢) متفق عليهما.
ولأن الله تعالى أمر بالطواف مطلقًا والراكب طائف.
وأما إجزاء طواف المحمول لعذر فلأنه كالراكب معنى فكذا حكمًا.
وأما طواف من ذكر لغير عذر ففيه روايتان:
أحدهما: يجزئ؛ لما تقدم من فعل النبي ﷺ، وكون الأمر بالطواف مطلقًا.
والثانية: لا يجزئ؛ لأن النبي ﷺ قال: «الطواف بالبيت صلاة» (٣) والصلاة حاملا ومحمولًا لا تصح.
ولأن الطواف بالبيت عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبًا ولا محمولًا لغير [عذر] (٤) كالصلاة.
وأما فعل النبي ﷺ فلا دليل فيه لأنه كان لعذر «لأنه روي أنه كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد هذا محمد. حتى خرج العواتق من البيوت. وكان ﷺ لا يُضْرَبُ الناسُ بين يَديه فلما كَثُروا عليه ركب» (٥) رواه مسلم.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١٥٣٠) ٢: ٥٨٢ كتاب الحج، باب استلام الركن بالمحجن.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٢٧٢) ٢: ٩٢٦ كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٤٥٧٢) ٤: ١٨٣٩ كتاب التفسير، باب تفسير سورة: ﴿والطور﴾.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٢٧٦) ٢: ٩٢٧ كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره ...
(٣) أخرجه الترمذي في جامعه (٩٦٠) ٣: ٢٩٣ كتاب الحج، باب ما جاء في الكلام في الطواف.
وأخرجه النسائي في سننه (٢٩٢٢) ٥: ٢٢٢ كتاب مناسك الحج، إباحة الكلام في الطواف.
(٤) زيادة من الشرح الكبير ٣: ٣٩٤.
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه (١٢٦٤) ٢: ٩٢١ كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة ...
2 / 174
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]