والرواية الثانية: لا يجوز؛ «لأن النبي ﷺ نهى عن صوم ستة أيام ذكر منها أيام التشريق» (١).
ولأنها لا يجوز صومها نفلًا فلا يجوز فرضًا كالعيد.
والأولى أصح لأن دليلها خاص فيقدم على العام.
ولأن الله تعالى أمر بصيام الثلاثة في الحج ولم يبق من أيام الحج إلا هذه الأيام فيتعين الصوم فيها بأمر الله تعالى.
فعلى الرواية الأولى: لا شيء عليه لأنه لم يؤخر الصوم الواجب عن محله.
وعلى الثانية: ينظر فيه فإن كان التأخير لغير عذر وجب عليه مع فعله دم لأنه أخره عن وقته أشبه ما لو أخر رمي الجمار عن أيام التشريق، وإن أخّره لعذر ففيه روايتان:
أحدهما: يلزمه دم أيضًا لما ذكر.
والثانية: لا يلزمه لمكان العذر.
وقال أبو الخطاب ﵀: لا يلزمه دم بحال سواء أخّره لعذر أو لغيره لأنه صوم واجب يجب بفواته القضاء.
وذكر المصنف ﵀ في المغني قول أبي الخطاب رواية عن الإمام أحمد ثم قال فيها: وهو اختيار أبي الخطاب.
وأما إن أخّر الهدي وكان التأخير لعذر لم يلزمه شيء زائد على فعله لأنه تأخير لعذر فلم يلزمه غير فعله كسائر الهدايا الواجبة، وإن كان التأخير لغير عذر ففيه روايتان:
أحدهما: لا يلزمه شيء زائد كسائر الهدايا الواجبة.
(١) عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله ﷺ: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب».
أخرجه أبو داود في سننه (٢٤١٩) ٢: ٣٢٠ كتاب الصوم، باب صيام أيام التشريق.
وأخرجه الترمذي في جامعه (٧٧٣) ٣: ١٤٣ كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الصوم في أيام التشريق.
وأخرجه النسائي في سننه (٣٠٠٤) ٥: ٢٥٢ كتاب مناسك الحج، النهي عن صوم يوم عرفة.
وأخرج أحمد في مسنده عن يونس بن شداد «أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم أيام التشريق». (١٦٧٢٦) ٤: ٧٧.
2 / 133
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]