قال المصنف ﵀: (والمرأة إحرامها في وجهها. ويحرم عليها ما يحرم على الرجل إلا في اللباس وتظليل المحمل).
أما كون إحرام المرأة في وجهها فلأن النبي ﷺ قال: «ولا تتنقب المرأة الحرام» (١) رواه البخاري. نهى المرأة عن النقاب فلو لم يحرم تغطية وجهها لما نهاها عنه.
فإن قيل: فلو احتاجت إلى ستر وجهها عند مرور الرجال قريبًا منها؟
قيل: ترسل ثوبًا من فوق رأسها على وجهها لما روت عائشة ﵂: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه» (٢) رواه أبو داود.
ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلم يحرم على الإطلاق كالعورة من الرجل.
وأما كون المرأة يحرم عليها ما يحرم على الرجل غير اللباس وتظليل المحمل فلأن ذلك كله حرام على الرجل لإحرامه، وهو موجود في المرأة فيحرم عليها ذلك لوجود سببه.
وأما كونها لا يحرم عليها اللباس والتظليل فلأن المرأة عورة يحرم النظر إليها ويستحب لها المبالغة في الستر، وحرمة اللباس والتظليل يناقض ذلك بخلاف الرجل.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١٧٤١) ٢: ٦٥٣ أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١١٧٧) كتاب الحج. كلاهما من حديث ابن عمر ﵄.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه (١٨٣٣) ٢: ١٦٧ كتاب المناسك، باب في المحرمة تغطي وجهها.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (٢٩٣٥) ٢: ٩٧٩ كتاب المناسك، باب المحرمة تسدل الثوب على وجهها.
وأخرجه أحمد في مسنده (٢٤٠٦٧) ٦: ٣٠.
2 / 125
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]