نعم أورد على ذلك: (مثَلُ نُورِهِ كمِشْكَاةٍ فيها مِصْبَاحٌ) .
شبه فيه الأعلى بالأدنى لا في مقام السلب.
وأجيب بأنه للتقريب إلى أذهان المخاطبين، إذ الأعلى من نوره مشبه به.
فائدة
قال ابن أبي الإصبع: لم يقع في القرآن تشبيه شيئين بشيئين ولا أكثر من
ذلك، وإنما وقع فيه تشبيه واحد بواحد.
زُوِّج المجاز بالتشبيه فتولد بينهما الاستعارة، فهي مجاز علاقته المشابهة.
ويقال في تعريفها: اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي.
والأصح أنها مجاز لغوى، لأنها موضوعة للمشبه به لا للمشبه، ولا لأعم
منهما، فـ "أسد" في قوله: رأيت أسدًا يرمى - موضوع للأسد لا للشجاع، ولا لمعنى أعم منهما، كالحيوان الجريء مثلًا، ليكون إطلاقه عليهما حقيقة كإطلاق الحيوان عليهما.
وقيل مجاز عقلي، بمعنى أن التصرف فيها في أمر عقلي لا لغوى، لأنها لا
تطلق على المشبه إلا بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به، فكأن استعمالها فيما وُضعت له فتكون حقيقة لغوية، ليس فيها غير نقل الاسم وحده.
وليس نقل الاسم المجرد استعارة، لأنه لا بلاغة فيه، بدليل الأعلام
المنقولة، فلم يبق إلا أن يكون مجازًا عقليًا.
وقال بعضهم: حقيقة الاستعارة أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إلى
شيء لم يعرف بها، وحكمة ذلك إظهار الخفي وإيضاح الظاهر الذي ليس بجليّ، أو حصول المبالغة، أو المجموع، مثال إظهار الخفي: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ) .
1 / 208
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)