মিরকাত মাফাতিহ শরহ মিশকাত আল-মাসাবিহ
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
সম্পাদক
جمال عيتاني
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1422هـ - 2001م
প্রকাশনার স্থান
لبنان/ بيروت
( 581 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : قال رسول الله : وقت الظهر ) وسميت به لأنها أول صلاة ظهرت ، أو لفعلها وقت الظهيرة وهو الأظهر . والمعنى أول وقته . ( إذا زالت الشمس ) أي حين مالت عن وسط السماء ، المسمى بلوغها إليه بحالة الإستواء إلى جهة المغرب ، باعتبار ظهوره لنا بزيادة ظل الإستواء إلى جهة المشرق . ( وكان ) أي وصار . ( ظل الرجل كطوله ) أي قريبا منه . قال الطيبي : هذا مذكور في صحيح مسلم ، وكتاب الحميدي ، وليس بمذكور في المصابيح . إلا قوله : ( ما لم يحضر العصر ) . ا ه . فعلى ما في المصابيح لا إشكال ، وأما على ما في المشكاة فقال الأبهري : ما لم يحضر . بيان وتأكيد لقوله وكان الخ . ثم المراد بالظل ، الظل الحادث أو مطلق الظل . ويلائمه قوله : ما لم يحضر العصر . أي وقته ، وهو الظل الحادث لطول الرجل . وأغرب ابن حجر وجعل المراد بالظل ، نفس فيء الزوال وادعى أن هذا هو الغالب في انتهاء نقصه ، وابتدائه في الأخذ بالزيادة ، ولذا اقتصر عليه ، وإلا فقد يفقد الظل بالكلية في بعض البلاد كمكة وصنعاء . ويختلف قدر ظل الإستواء باختلاف المحال والفصول ، ومن ثم اختلف الفقهاء في تفاصيل ذلك لاختلافهم في طول البلاد وغرضها . وكذا أهل المواقيت اختلفوا في ذلك . قال ابن الملك : وهذا الحديث يدل على أن لا فاصلة بين وقتيهما ولا تشترك بينهما ، وعلى أن لا كراهة في تأخير الظهر إلى آخر الوقت . وعند مالك إذا صار ظل كل شيء مثله من موضع زيادة الظل بقدر أربع ركعات ، مشترك بينهما . قال الطيبي : أي بين الظهر والعصر ، لأن جبريل عليه الصلاة والسلام صلى العصر في اليوم الأول والظهر في اليوم الثاني في ذلك الوقت . وأول الشافعي ذلك بانطباق آخر الظهر وأول العصر على الحين الذي صار ظل كل شيء مثله لهذا الحديث ، ولأنه لا يتمادى قدر ما يسع أربع ركعات . فلا بد من تأويل وتأويله على ما ذكرنا أولى قياسا على سائر الصلوات . وسيأتي زيادة تحقيق لهذا المبحث . ( ووقت العصر ) أي يدخل بما ذكر من ظل الرجل كطوله ويستمر من غير كراهة ، ( ما لم تصفر ) بفتح الراء المشددة وتكسر . ( الشمس ) فالمراد به وقت الإختبار ، لقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين : ( ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) . أي مؤداة ، ولحديث غيرهما بسند رجاله في مسلم : وقت العصر ما لم تغرب الشمس . وفي رواية لمسلم : ما لم تصفر الشمس وسقط قرنها الأول . قال ابن الملك : والحديث يدل على كراهة التأخير إلى وقت الإصفرار . فوقت جوازه إذا غربت . ( ووقت صلاة المغرب ) ذكر الصلاة في مواضع ، وحذفها في أخر ، دلالة على جوز الاطلاقين . ( ما لم يغب ) وفي المصابيح ما لم يسقط . ( الشفق ) وهو الحمرة التي تلي الشمس بعد الغروب عند الشافعي وأبي يوسف ومحمد ، وهو المروي عن ابن عمر وابن عباس وبه يفتى . والبياض الذي يكون بعد الحمرة عند أبي حنيفة ، وهو المروي عن أبي هريرة وبه قال ابن عبد العزيز والأوزاعي . وهذا يدل على امتداد وقت المغرب إلى سقوط الشفق ، فلو سقط بعضه لا يدخل وقت العشاء ، كما لا يدخل وقت المغرب بغروب بعض القرص . وتأخير المغرب إلى آخر الوقت أقل كراهة بالنسبة إلى تأخير العصر قاله ابن الملك . وقال الطيبي : قوله ما لم يسقط الشفق ، يدل على أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق ، وإليه ذهب الشافعي قديما والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي أي الثاقب . وذهب مالك والأوزاعي وابن المبارك والشافعي جديدا ، إلى أن صلاة المغرب لها وقت واحد مضيق ، لأن جبريل عليه الصلاة والسلام صلاها في اليومين في وقت واحد وهو قدر وضوء وأذان وإقامة وخمس ركعات متوسطات . ا ه . ويدخل وقتها بالغروب إجماعا ، وكأنه اكتفى بذكر المغرب ، ولا يعتد بخلاف الشيعة ، وخبر أنه صلى المغرب عند اشتباك النجوم ، باطل . بل صح : لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم . وتأخيره عليه الصلاة والسلام لها كما في أحاديث صحيحة ، لبيان الجواز . ونقل الترمذي عن العلماء كراهية تأخيرها عن أوله . كذا ذكره ابن حجر وهو حجة عليه في اختياره القول الجديد للشافعي ، وتصحيحه له . ( ووقت صلاة العشاء ) أي من عقيب الشفق إجماعا . ( إلى نصف الليل الأوسط ) والمراد به وقت الإختيار أيضا ، فإن الأكثرين قالوا أن وقته يمتد إلى طلوع الصبح الصادق ، لما روى أبو قتادة أنه قال عليه الصلاة والسلام : ( ليس التفريط في النوم ، إنما التفريط في اليقظة ) أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى . خص الحديث في الصبح ، فيبقى على عمومه في الباقي قاله الطيبي . وقال الأبهري : احتج به أبو سعيد الأصطخري على أن وقت العشاء إلى نصف الليل وعند غيره محمول على وقت الإختيار . وأما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر . قال : والأوسط صفة الليل ، أي الليل المعتدل لا طويل ولا قصير . فنصف الليل الأوسط يكون بالنسبة إلى ليل قصير أكثر من نصفه ، وبالنسبة إلى ليل طويل أقل من نصفه . وقيل : الأوسط صفة النصف ، أي نصف عدل من الليل عموما . يعني من كل نصفه ، وبه قطع الفقهاء قاطبة . والقول الأول يقتضي التأخير إلى ست ساعات في أقصر الليالي ، وهي ثلث الليل . وإلى ست ساعات في أطول الليالي ، وهي ثلث الليل . والعكس أحرى وأليق . ا ه . يعني احترازا عن المشقة . قال ابن الهمام : روى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : لولا أن شق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه . وقال : حسن صحيح . ا ه . قال بعض علمائنا المراد ثلث الليل في الصيف ، ونصفه في الشتاء والله تعالى أعلم . ( ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ) أي الصبح الصادق . ( ما لم تطلع الشمس ) أي شيء منها . ( فإذا طلعت الشمس ) أي أرادت الطلوع . ( فأمسك عن الصلاة ) أي اتركها . ( فإنها ) أي الشمس . ( تطلع بين قرني الشيطان ) أي جانبي رأسه . وذلك لأن الشيطان يرصد وقت طلوع الشمس فينتصب قائما في وجه الشمس مستقبلا لمن سجد للشمس ، لينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له . فنهى النبي أمته عن الصلاة في ذلك الوقت ، لتكون صلاة من عبد الله في غير وقت عبادة من عبد الشيطان . ويحتمل أن يكون من باب التمثيل شبه تسويل الشيطان لعبدة الشمس عبادتها ، وحثه إياهم على سجودها بحمله أياها برأسه إليهم وإطلاعه عليهم . وقيل : المراد بقرنيه حزباه السابقون واللاحقون بالليل والنهار . وقيل : جنداه اللذان يبعثهما حينئذ لإغواء الناس . وقيل : هو من باب التخييل تشبيها له بذوات القرون التي تناطح الأشياء ، لأن اللعين مناطح للحق ومدافع له . قال الطيبي : والمختار هو الوجه الأول ( رواه مسلم ) . قال ميرك : ورواه أبو داود والنسائي ، ولم يقولا : فإذا طلعت الشمس الخ .
পৃষ্ঠা ২৬৫