والراجح عندي أن جميع المعاني صحيحة فهي مستعملة في العربية، ويمكن حملها على الآية دون أي محذور، لكن الأولى والأظهر هو القول الثالث لأمور منها:
١ - أن هذا هو ما عليه المحققون من أهل العلم (^١).
٢ - أن العين قد يراد بها المكان فيكون المعنى: مكانًا يشرب به، دل عليه آخر الآية وهو قوله: ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان:٦] أي: يفجرون ذلك المكان (^٢)، فكون الباء على معناها الأصلي يفيد المعنيين.
٣ - أن معنى الإلصاق للباء في كلام العرب أكثر من غيره، فهو أصل معانيها، حتى إن بعض النحويين قد ردوا أكثر معاني الباء إليه (^٣).
٤ - أن الأصل البقاء على المعنى الأصلي حتى يأتي دليل ينقل عنه (^٤).
والله تعالى أعلم.
(^١) ينظر: البرهان للزركشي ٣/ ٣٣٨، بل أنكر ابن جني أن يكون من معاني الباء التبعيض. ينظر: الجنى الداني ص ٤٤.
(^٢) ينظر: المفردات ص ٤٤.
(^٣) ينظر: رصف المباني ص ٢٢٢، الجنى الداني ص ٤٦.
(^٤) ينظر كلام العلماء في هذه المسألة: المفردات ص ٤٤، زاد المسير ٨/ ١٦٦، تفسير البيضاوي ٥/ ٤٢٦.