453

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

٢ - القراءات الواردة في هذه الكلمة: حيث قرأ ابن عامر: (بين إخوتكم) (^١)، قال الفراء: (ولو قيل ذلك كان صوابًا) (^٢) أي: لو قيل إخوتكم مكان أخويكم لكان صوابًا؛ لأنهما بمعنى واحد.
ورُوي عن ابن سيرين (^٣) أنه قرأها: (بين إخوانكم) (^٤) ولكنها شاذة (^٥)، قال الطبري: (وذلك من جهة العربية صحيح غير أنه خلاف لما عليه قرأة الأمصار، فلا أحب القراءة بها) (^٦).
٣ - سياق الآية مع ما قبلها.
حيث أن هذه الآية بعد قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ الآية [الحجرات:٩]؛ فدل على أن المراد الجمع لا التثنية.
فإن قيل: لم خُص الاثنان بالذكر دون الجمع؟.
فالجواب:
أ/ أن يقال: لأن الاثنين أقل ما يقع بينهم الخلاف والشقاق؛ فإذا وجب الإصلاح بين الأقل كانت بين الأكثر من باب أولى، لأن الفساد في شقاق الأكثر أكبر منه في شقاق الاثنين (^٧).

(^١) ينظر: السبعة لابن مجاهد ص ٦٠٦.
(^٢) معاني القرآن ٣/ ٧١، وينظر: الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ص ٣٣٠.
(^٣) هو أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري الأنَسي البصري، مولى أنس بن مالك، مات سنة ١١٠ هـ، له ترجمة في: سير أعلام النبلاء ٤/ ٦٠٦، شذرات الذهب ١/ ١٣٨.
(^٤) ينظر: جامع البيان ٢١/ ٣٦٣، تفسير السمرقندي ٣/ ٣١٠.
(^٥) ينظر: مختصر في شواذ القراءات لابن خالويه ص ١٤٤.
(^٦) جامع البيان ٢١/ ٣٦٣.
(^٧) ينظر: تفسير السمعاني ٥/ ٢٢١، الكشاف ٤/ ٣٦٩، التفسير الكبير ٢٨/ ١١١.

1 / 453