الثالث: أن قوله لأهل بدر ونحوهم: " اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " (^١) إن حُمل على الصغائر، أو على المغفرة مع التوبة لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم، فكما لا يجوز حمل الحديث على الكفر؛ لما قد عُلم أن الكفر لا يُغفر إلا بالتوبة لا يجوز حمله على الصغائر المكَفَّرة باجتناب الكبائر.
الرابع: أنه قد جاء في غير حديث أن أول ما يحاسب عليه العبد من عمله الصلاة، فإن أكملها وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع، فإن كان له تطوع أكملت به الفريضة، ومعلوم أن ذلك النقص المكمل لا يكون لترك مستحب ...) إلى أن قال: (الخامس: أن الله لم يجعل شيئًا يحبط جميع الحسنات إلا الكفر، كما أنه لم يجعل شيئًا يحبط جميع السيئات إلا التوبة ...) (^٢).
(^١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد وسير أعلام النبلاء باب الجاسوس (٣٠٠٧)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ﵃ باب من فضائل أهل بدر ﵃ وقصة حاطب بن أبي بلتعة ﵁ (٢٤٩٤) من حديث علي ﵁.
(^٢) ينظر: مجموع الفتاوى ٧/ ٤٨٩ وما بعدها.