446

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

والقول بأن الأعمال الصالحة تكفر الصغائر والكبائر هو قول ابن حزم الظاهري، ورجحه ابن تيمية، وأجاب على من قيدها بالكبائر بخمسة وجوه حيث قال: (أحدها: أن هذا الشرط - يعني ما اجتنبت الكبائر - جاء في الفرائض، كالصلوات الخمس، والجمعة، وصيام شهر رمضان، وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء:٣١]، فالفرائض مع ترك الكبائر مقتضية لتكفير السيئات، وأما الأعمال الزائدة من التطوعات فلا بد أن يكون لها ثواب آخر؛ فإن الله سبحانه يقول: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة:٧ - ٨].
الثاني: أنه قد جاء التصريح في كثير من الأحاديث بأن المغفرة تكون مع الكبائر، كما في قوله ﷺ: " غفر له وإن كان فر من الزحف " (^١).
وفي الصحيحين من حديث أبي ذر ﵁: " وإن زنى وإن سرق " (^٢).

(^١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب في الاستغفار (١٥١٧)، والترمذي في كتاب الدعوات باب في دعاء الضيف (٣٥٧٧) من حديث زيد بن حارثة ﵁، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/ ٢٨٣.
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله (١٢٣٧)، ومسلم في كتاب الإيمان باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات مشركا دخل النار (٩٤).

1 / 446