423

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

الدراسة:
وضح ابن عقيل أن لفظ الخصم قد يطلق ويراد به الواحد، أو الاثنين، أو الثلاثة، وهذا هو ما عليه عامة العلماء.
قال الزجاج: (قال تعالى: ﴿الْخَصْمِ﴾ ولفظه لفظ الواحد، و﴿تَسَوَّرُوا﴾ لفظ الجماعة؛ لأن قولك: خصم يصلح للواحد والاثنين والجماعة والذكر والأنثى، يُقال: هذا خصم وهي خصم وهما خصم وهم خصم، وإنما صلح لجميع ذلك؛ لأنه مصدر، تقول: خصمته أخصِمُه خَصمًا، المعنى: هما ذوا خصم، وهم ذوو خصم) (^١).
وقال الطبري: (يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وهل أتاك يا محمد خبر الخصم، وقيل: عُنِي بالخصم في هذا الموضع ملكان، وخرج في لفظ الواحد؛ لأنه مصدر، مثل الزَّوْر والسَّفْر (^٢)، لا يثنى ولا يُجمع) (^٣).
وقال السمعاني: (والخصم: اسم يقع على الواحد والاثنين والجماعة، وقيل: معناه ذو خصم، وذوا خصم، وذوو خصم، فعلى هذا يتناول الكل) (^٤).
وتتابع العلماء على هذا التفسير (^٥).
قال ابن منظور: (يكون الخصم للاثنين والجمع والمؤنث وفي التنزل العزيز: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١)﴾ [ص:٢١] جعله جمعًا لأنه سمي بالمصدر) (^٦).

(^١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٢٥.
(^٢) الزَّور: الذي يزورك، ورجل زور، وقوم زور، وامرأة زور، ونساء زور، يكون للواحد والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد؛ لأنه مصدر. والسَّفْر: الذي يسافر، وقد يكون السَّفْر للواحد، يقال: رجل سَفْر، وقوم سفر. ينظر: لسان العرب ٤/ ٣٣٥، ٣٦٧.
(^٣) جامع البيان ٢٠/ ٥٢.
(^٤) تفسير السمعاني ٤/ ٤٣١.
(^٥) ينظر: الكشاف ٤/ ٨٤، المحرر الوجيز ٤/ ٤٩٧، التفسير الكبير ٢٦/ ١٧٠، الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٦٥.
(^٦) لسان العرب ١٢/ ١٨٠.

1 / 423