416

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

سورة الصافات
قال تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)﴾ [الصافات:١٠٢].
١١٨/ ١ - قال ابن رجب: (قال ابن عقيل: قال لي ابني لما تقارب أجله: يا سيدي قد أنفقت وبالغت في الأدوية والطب والأدعية، ولله تعالى فيّ اختيار، فدعني مع اختياره، قال: فوالله ما أنطق الله ﷾ ولدي بهذه المقالة التي تشاكل قول إسحاق لإبراهيم: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات:١٠٢] إلا وقد اختاره الله تعالى للحظوة اهـ) (^١).
الدراسة:
أشار ابن عقيل في كلامه إلى مسألة الذبيح من ابني إبراهيم:
وقد اختلف العلماء في أي الابنين أُمر إبراهيم بذبحه على قولين:
القول الأول: أن الذبيح إسحاق، وهو قول لابن عباس، وابن مسعود، وكعب الأحبار (^٢)، وسعيد بن جبير (^٣)، وهو اختيار الطبري (^٤)، والقرطبي (^٥)، وهو الظاهر من كلام ابن عقيل.
واحتجوا بما يلي:
١ - أن البشارة المعروفة لإبراهيم في قوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)﴾ [الصافات:١٠١] إنما كانت بإسحاق لقوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ [هود:٧١] والمبشر به هو الذبيح (^٦).

(^١) الذيل على طبقات الحنابلة ١/ ١٦٥.
(^٢) هو كعب بن ماتع الحميري من كبار علماء أهل الكتاب أسلم في زمن أبي بكر وقدم المدينة في خلافة عمر، مات سنة ٣٤ هـ، له ترجمة في: مشاهير علماء الأمصار ص ١١٨، سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٨٩.
(^٣) ينظر: جامع البيان ١٩/ ٥٨٨ وما بعدها.
(^٤) ينظر: جامع البيان ١٩/ ٥٩٨.
(^٥) ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٠١.
(^٦) ينظر: جامع البيان ١٩/ ٥٩٨، الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٠١.

1 / 416