844

Manahil al-Irfan fi Ulum al-Quran

مناهل العرفان في علوم القرآن

প্রকাশক

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

সংস্করণ

الطبعة الثالثة

•
অঞ্চলগুলি
মিশর
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ولقد تحققت نبوءة القرآن هذه ولم يتمكن أحد من أعداء الإسلام أن يقتله ﵊ مع كثرة عددهم ووفرة استعدادهم ومع أنهم كانوا يتربصون به الدوائر ويتحينون الفرص للإيقاع به والقضاء عليه وعلى دعوته وهو أضعف منهم استعدادا وأقل جنودا فمن الذي يملك هذا الوعد وتنفيذه إذن إلا الله الذي يغلب ولا يغلب والذي لا يقف شيء في سبيل تنفيذ مراده ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ وإن لم تصدقني فسل التاريخ والمؤرخين كم من الملوك والأمراء والفراعين ضرجت الأرض بدمائهم وهم بين جنودهم وخدمهم وحشمهم!؟
فهل يمكن بعد هذا أن يكون القرآن الذي احتوى ذلك الضمان من كلام محمد وهو من قد علمت ضعفه وقوة أعدائه يومئذ؟ حتى لقد كان يتخذ الحراس قبل نزول هذه الآية فلما نزلت إذا ثقته واعتداده بها أعظم من ثقته واعتداده بمن كانوا يحرسونه وسرعان ما صرف حراسه وسرحهم عند نزول الآية قائلا: "أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله" كما رواه الطبراني عن أبي سعيد الخدري وكذلك روى مسلم في صحيحه عن جابر قال: كنا إذا أتينا في سفرنا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ﷺ فلما كنا بذات الرقاع نزل نبي الله تحت شجرة وعلق سيفه فيها فجاء رجل من المشركين فأخذ السيف فاخترطه وقال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أتخافني؟ قال: "لا"، قال: من يمنعك مني؟ قال: "الله يمنعني منك ضع السيف" فوضعه ومما يجدر التنبيه له أن هذا الأمن كان في الغزوة التي شرعت فيها صلاة الخوف!
ومن شواهد حماية الله لرسوله وإنجازه له هذا الوعد ما ورد عن علي ﵁ قال: كنا إذا احمر البأس وحمي الوطيس اتقينا برسول الله ﷺ فما يكون أحد منا أقرب إلى العدو منه.
ومن أبلغ الشواهد على ذلك أيضا ما ثبت من أنه ﷺ في يوم حنين حين أعجبت المسلمين كثرتهم وأدبهم الله بالهزيمة حتى ولوا مدبرين أنزل سبحانه سكينته على رسوله

2 / 371