Manahil al-Irfan fi Ulum al-Quran
مناهل العرفان في علوم القرآن
প্রকাশক
مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه
সংস্করণ
الطبعة الثالثة
অঞ্চলগুলি
মিশর
المجلد الأول
تصدير الطبعة الثالثة وفهرسها
...
تصدير الطبعة الثالثة وفهرسها
١- التصدير
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ . أما بعد فها هي الطبعة الثالثة من كتاب "مناهل العرفان في علوم القرآن" أقدمها لقرائي الأكرمين بعد أن أعدت النظر فيه رجاء أن أدرك الكمال أو أقارب فزدت وحذفت وقدمت وأخرت وصححت واستدركت ثم هيأ الله تباركت آلاؤه مطبعة عاونتني على حسن إخراجه فضبطته وشكلته ونظمته وصقلته. ولولا أزمة الورق الحادة للبس الكتاب حلة أبهى من هذه الحلة. ولكن إذا سلم لك الجوهر واللباب فلا عليك من القشر والإهاب.
خذ بنصل السيف واترك غمده ... واعتبر فضل الفتى دون الحلل
على أن الذنب في ذلك هو ذنب هذه الحرب الضروس الطاحنة التي طغت وبغت وطمت وعمت حتى لم ينج من شرها شرق ولا غرب ولا ضيق ولا رحب بل قعدت للناس بكل صراط وأثرت في جميع المرافق حتى أدوات الطبع بالطبع.
لطف الله بالبلاد والعباد وأخرج الإسلام من هذه المحنة قوي السناد رفيع العماد عالي الكلمة مسموع الصوت حتى يفيء الجميع إلى بحبوحته ويتفيئوا وارف ظلاله وسلامه وأمنه وإيمانه وعدله ورحمته ويسره وسماحته وحتى يعلموا أن نهضة العلم جناية على الإنسانية جائحة إن لم تسايرها نهضة روحية صالحة توفق بين مطالب الروح والجسد،
1 / 3
وتؤاخي بين إنسان الشرق والغرب وتستأصل النعرات الجنسية والطائفية وتنظم من الكل جبهة متحدة على صراط الحق والخير، ﴿حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ .
وهل توجد هذه المزايا مجتمعة إلا في الإسلام؟ وهل يوجد الإسلام بغير القرآن؟ وهل يفهم القرآن إلا بعلوم القرآن؟ وهو موضوع كتابنا الآن؟ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ .
محاولاتي:
ولقد حاولت في هذا التأليف أمورا خمسة:
أولها - أن تكون كتابتي من النسق الأزهري الجديد في تفكيره وفي تعبيره بحيث يتيسر فهمه وهضمه للقراء من أبناء هذا الجيل سواء منهم المحقق الأزهري والمثقف المدني فإن لكل زمان لغة ولسانا ومنطقا وبرهانا. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ .
على أنني في هذه المحاولة لا أدعي أنني أنشأت وابتكرت ولا أحدثت وابتدعت. بل قصاراي أنني فهمت وأحسنت العرض إذا كنت قد وفقت. أما المادة نفسها فالفضل فيها لعلماء هذه الأمة الذين أبلوا في جمعها بلاء حسنا ولم يخرجوا من الدنيا إلا بعد أن شقوا لنا الطريق وقربوا البعيد وجمعوا الشتيت وتركوا من خلفهم ثروة علمية هائلة وكنوزا ثقافية زاخرة لا يوجد مثلها ولا قريب منها في أية أمة من أمم الأرض إلى يوم الناس هذا وأعتقد أننا لو أحسنا القيام على هذه التركة لكان لنا شأن غير هذا الشأن ومكانة وسلطان لا يدانيهما مكانة ولا سلطان!
1 / 4
ولكن ما قضي كان. ولعل المستقبل القريب يكون أسعد من هذا الحاضر الحزين الأسوان!.
ثانيها - أن أعالج شبهات عصرنا الراهن علاجا ينحي الأذى عن طريق عشاق الحق وطلاب الحقيقة ورواد البحث ومريدي الإسلام.
ولقد التزمت في علاج هذه الشبهات أدب الباحث وواجب المناظر. ورأيت لمثل هذا الاعتبار أن أرخي الستر على أسماء أصحاب هذه الشبه خصوصا المعاصرين منهم. وتعمدت هذه السياسة محاسنة لهم عسى أن يرعووا وحبا في سلام البحث وهدوئه عسى أن يسلموا ويهدؤوا وغضا من شأنهم إن كان لهم شأن كيلا يقلدوا فإننا أصبحنا في زمان افتتن كثير من الناس فيه بالأسماء والرتب والأموال والنسب. وباتوا لا يعرفون الرجال بالحق إنما يعرفون الحق بالرجال فالباطل إن صدر من فلان النابه فهو عندهم حق وزين والحق إن جاء به فلان الخامل فهو عندهم باطل وشين وهكذا اختلت الضوابط وانقلبت الموازين.
ثالثها - أن أظهر عند كل مناسبة جلال التآخي بين الإسلام والعلم لتنكشف تلك الدسيسة الرخيصة المفضوحة التي خيلت إلى المخدوعين أن بين الدين والعلم خصومة قائمة وحربا طاحنة وعداوة متأصلة كأن الدين رديف الجهل وكأن العلم حليف الكفر ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ .
رابعها - أن أجلي أسرار التشريع وحكمه كلما دعاني المقام ليعلم من لم يكن يعلم أن هذا الدين هو حاجة الإنسانية ودواء البشرية وكمال الفرد وصلاح الجماعة ولتنقطع أنفاس تلك الدعاية الضالة دعاية فصل الدين عن السياسة والثقافة الدينية عن الثقافة المدنية،
1 / 5
وقوانين العدل ودساتير الحكم عن مقررات العقيدة وشعائر العبادة وهي أخبث الدعوات وأفسقها فيما نعلم!.
ولئن صح أن يقال هذا في أديان قاصرة عن الوفاء بحاجات الإنسانية في مناحي الإصلاح البشري فما كان يصح أن يقال هذا في دين الإسلام بحال من الأحوال لأنه دين عقيدة وعمل وعبادة وقيادة وعلم وخلق وحكم وعدل ورحمة وحق ومصحف وسيف ودنيا وآخره!
ومن كان في ريب فليسأل التاريخ عن جليل الآثار التي تركها الحكم الإسلامي الصالح في أتباعه ومن انضوى تحت لوائهم من الأقليات الأجنبية على اختلاف أديانهم ومذاهبهم الطائفية.
بل ليسألوا العالم وأحداثه والدهر وتصاريفه: أي الحكمين كان أنجح في تربية الأفراد وأنجع في إصلاحات الجماعات وأهدى سبيلا في الاعتدال والاستدلال؟ أحكم السماء أم حكم الأرض؟ وقانون الخالق أم قوانين الخلق وتشريع العليم الحكيم المنزه عن الغرض والهوى أم تشاريع الإنسان القاصر النظر والاطلاع المتأثر بطغيان الغرائز وجموح القوى؟ ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾؟
وإن لم يكفهم هذا فليسألوا المنصفين من مشاهير الغرب كغوستاف لوبون الفرنسي وبرناردشو الانجليزي وأمثالهما من الذين درسوا الإسلام وبحثوه ثم حكموا له وأنصفوه وأطروه وامتدحوه.
"والفضل ما شهدت به الأعداء"!.
1 / 6
ولنمسك القلم عن الجولان في هذا الميدان فالكلمة هنا للتصدير والتنوير لا للمقارنة والتنظير
وحسبنا أن نردد قول الشاعر العربي:
ملكنا فكان العفو منا سجية ... فلما ملكتم سال بالدم أبطح
فحسبكمو هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بالذي فيه ينضح
خامسها: أن أنفخ الروح من بوق هذا الكتاب في الكرام القارئين لا سيما طلابي الأعزاء الذين هم على وشك النزول إلى ميادين الدعوة والإرشاد فأوقظ همما أخاف أن تكون قد نامت وأحيي عزائم معاذ الله أن تكون قد ماتت. والروح هي كل شيء هي القوة الدافعة وهي الحياة الرائعة والروح الصحيحة لا توجد إلا في القرآن بل الروح الصحيحة هي القرآن ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ .
إن الإسلام لا يريد من المسلم ولا يرضى له أن يكون هيكلا جامدا ولا أن يكون تمثالا هامدا فإن الإسلام عدو الهياكل والجمود خصيم التماثيل والهمود.
إنما يريد الإسلام أن يكون المسلم روحا يبعث الروح وحياة يملأ الدنيا حياة ورسولا من رسل السلام والرحمة والنجاة أجل. ويريد الإسلام أن يكون أهل العلم من أتباعه أصحاب همم علية ونفوس أبية لا يشترون بعهد الله ثمنا قليلا ولا يريدون بعلمهم عرض هذا الأدنى. إنما همهم وراثة الأنبياء في إصلاح العالم وتبليغ دعوة الإسلام على وجهها لطبقات الخلق وتنفيذ أحكام الله في الأقضية وسائر شؤون الحكم. ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ .
وهنا في هذه الآية الحكيمة تتجلى رسالة العالم والطالب. ويا لها رسالة ثم يا لها أمانة نسأل الله السلامة والإعانة.
1 / 7
رجائي:
تلك محاولاتي وأهدافي فإذا كنت قد أصبتها فذلك الفضل من الله وما بكم من نعمة فمن الله النحل
وإن كانت الثانية فإنما هي نفسي وأستغفر الله.
ورجائي من كل ناظر يطلع على عيب أن يدلني عليه ويرشدني إليه. فالدين النصيحة والمسلمون بخير ما تعاونوا. وما نجح سلفنا الصالح وكانوا خير أمة أخرجت للناس إلا بهذه الفضيلة. وإنه ليحلو لي أن أقول هنا ما قاله عمر بن الخطاب ﵁: "رحم الله رجلا أهدى إلي عيوب نفسي".
شكري:
وإني لمدين ببالغ الشكر وسابغ الحمد لأولئك السادة الأماجد الذين طوقوا عنقي بجليل معاونتهم وتشجيعهم وجميل تقريظهم وتقديرهم.
ولا أزال أحفظ بالإجلال والإكبار ما لقيته في هذه المناسبة السعيدة من بعض رجالات الدولة وكبار العلماء ورؤساء الجماعات الإسلامية وأصحاب المجلات والصحف اليومية وإخواني أبناء الأقطار الشقيقة خصوصا الذين عملوا منهم على ترجمة هذا الكتاب ونقله في دقة وأمانة إلى بعض اللغات الشرقية.
وأعتذر عن عدم نشر تقاريظهم والتنويه بفضلهم في هذه المرة لخجل في طبعي وضيق في طبع الكتاب.
عجل الله الفرج للأنام وأعاد عهد الرخاء واليسر والسلام وجعل العاقبة للإسلام وبلاد الإسلام ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ .
المؤلف
1 / 8
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتب ولم يجعل له عوجا والصلاة والسلام على من أرسله الله بالقرآن رحمة للعالمين وفرجا سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحابته وأتباعه ومحبيه وأمته.
أما بعد فهذا كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن. كتبته تحقيقا لرغبة طلابي المتخصصين في الدعوة والإرشاد من كلية أصول الدين بالجامعة الأزهرية.
مستمدا معارفه بعد فتوح الله وتوفيقه مما كتب علماء الإسلام قديما وحديثا في القرآن الكريم وعلومه والتفسير ومقدماته وعلم تاريخ التشريع وعلمي الكلام والأصول وعلوم اللغة العربية ومعاجمها وعلمي الفلسفة والاجتماع وعلمي النفس والأخلاق وبعض البحوث المنثورة هنا وهناك في غضون الرسائل والمجلات من عربية صميمة ومترجمة منقولة.
وإلى الله تعالى أضرع أن يكتب لي فيه النجاح والتوفيق والقبول وأن يحقق به النفع المرجو والأثر المأمول. ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ .
1 / 9
مقدمة: في القرآن وعلومه ومنهجي في التأليف
القرآن الكريم: كتاب ختم الله به الكتب وأنزله على نبي ختم به الأنبياء بدين عام خالد ختم به الأديان.
فهو دستور الخالق لإصلاح الخلق وقانون السماء لهداية الأرض أنهى إليه منزله كل تشريع وأودعه كل نهضة وناط به كل سعادة.
وهو حجة الرسول وآيته الكبرى يقوم في فم الدنيا شاهدا برسالته ناطقا بنبوته دليلا على صدقه وأمانته.
وهو ملاذ الدين الأعلى يستند الإسلام إليه في عقائده وعباداته وحكمه وأحكامه وآدابه وأخلاقه وقصصه ومواعظه وعلومه ومعارفه.
وهو عماد لغة العرب الأسمى: تدين له اللغة في بقائها وسلامتها وتستمد علومها منه على تنوعها وكثرتها وتفوق سائر اللغات العالمية به في أساليبها ومادتها.
وهو أولا وآخرا القوة المحولة التي غيرت صورة العالم ونقلت حدود الممالك وحولت مجرى التاريخ وأنقذت الإنسانية العاثرة فكأنما خلقت الوجود خلقا جديدا.
لذلك كله كان القرآن الكريم موضع العناية الكبرى من الرسول ﷺ وصحابته ومن سلف الأمة وخلفها جميعا إلى يوم الناس هذا.
وقد اتخذت هذه العناية أشكالا مختلفة فتارة ترجع إلى لفظه وأدائه وأخرى إلى أسلوبه وإعجازه وثالثة إلى كتابته ورسمه ورابعة إلى تفسيره وشرحه إلى غير ذلك.
1 / 10
ولقد أفرد العلماء كل ناحية من هذه النواحي بالبحث والتأليف ووضعوا من أجلها العلوم ودونوا الكتب وتباروا في هذا الميدان الواسع أشواطا بعيدة حتى زخرت المكتبة الإسلامية بتراث مجيد من آثار سلفنا الصالح وعلمائنا الأعلام. وكانت هذه الثروة ولا تزال مفخرة نتحدى بها أمم الأرض ونفحم بها أهل الملل والنحل في كل عصر ومصر.
وهكذا أصبح بين أيدينا الآن مصنفات متنوعة وموسوعات قيمة فيما نسميه علم القراءات وعلم التجويد وعلم النسخ العثماني وعلم التفسير وعلم الناسخ والمنسوخ وعلم غريب القرآن وعلم إعجاز القرآن وعلم إعراب القرآن وما شاكل ذلك من العلوم الدينية والعربية مما يعتبر بحق أروع مظهر عرفه التاريخ لحراسة كتاب هو سيد الكتب وبات هذا المظهر معجزة جديدة مصدقة لقوله سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ .
ولقد أنجبت تلك العلوم الآنفة وليدا جديدا هو مزيج منها جميعا وسليل لها جميعا فيه مقاصدها وأغراضها وخصائصها وأسرارها والولد سر أبيه.
وقد أسموه علوم القرآن وهو موضوع دراستنا في هذا الكتاب إن شاء الله.
وسأحاول فيما أكتبه أن أمزج بين حاجة الأزهريين إلى البحث والتحليل وبين رغبات جماهير القراء المعاصرين في تقريب الأسلوب وتعبيد السبيل ما وسعني الإمكان. وسأضطر بسبب ذلك إلى شيء من الإسهاب والتطويل ولكنها تضحية ضئيلة بجانب تأدية رسالتنا في وجوب الاتصال الديني بالجماهير.
وسأعرض بعون الله وتأييده لعلاج الشبهات التي أطلق بخورها أعداء الإسلام وسددوا سهامها الطائشة إلى القرآن ولكن عند المناسبة وسنوح الفرصة.
1 / 11
وسأجتزئ في كل مبحث ببعض أمثلة من القرآن الكريم دون أن أحاول ما حاوله سلف الكاتبين من استيعاب كل فرد لكل نوع فإن حبل ذلك طويل وثقيل على حين أن الناظر يكفيه الإيضاح بقليل من التمثيل.
وسأجعل نقاط المنهج المقرر عناوين بارزة بين المباحث التي يقوم عليها هذا الكتاب مقتفيا في الغالب أثر تلك النقط في التسمية وفي الترتيب. ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
المبحث الأول: في معنى علوم القرآن
مدخل
...
المبحث الأول: في معنى علوم القرآن
يقتضينا منهج البحث التحليلي لهذا المركب الإضافي أن نتحدث عن طرفيه وعن الإضافة بينهما ثم عن المراد بهذا المركب بعد نقله وتسمية هذا الفن المدون به.
١- أما العلوم: فجمع علم والعلم في اللغة مصدر يرادف الفهم والمعرفة ويرادف الجزم أيضا في رأي. ثم تداولت هذا اللفظ اصطلاحات مختلفة:
فالحكماء: يريدون به صورة الشيء الحاصلة في العقل أو حصول الصورة في العقل أو تعلق النفس بالشيء على جهة انكشافه. والتحقيق عندهم هو الإطلاق الأول.
والمتكلمون: يعرفون العلم: بأنه صفة يتجلى بها الأمر لمن قامت به وهو مراد من قال منهم: إنه صفة توجب لمحلها تمييزا لا يحتمل النقيض ولو كان هذا التمييز بوساطة الحواس كما هو رأي الأشعري.
ويطلق العلم في لسان الشرع العام: على معرفة الله تعالى وآياته وأفعاله في عباده وخلقه. قال الإمام الغزالي في الإحياء: قد كان العلم يطلق على العلم بالله تعالى وآياته وبأفعاله في عباده وخلقه فتصرفوا فيه بالتخصيص حتى اشتهر في المناظرة مع الخصوم
1 / 12