فقال عثمان رضي الله عنه لمحمد بن أبي بكر: والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني، فرجع محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما وتقدم إليه سودان بن رومان الرمادي ومعه مشقص فوجاه حتى قتله وهو صائم، ثم خرجوا هاربين من حيث دخلوا، وذلك يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجة.
وكان تمام حصاره تسعة وأربعين يوما وكانت امرأته تقول: إن شئتم قتلتموه، وإن شئتم تركتموه، فإنه يختم القرآن كل ليلة في ركعة.
ثم صعدت إلى الناس تخبرهم، فهجم الناس عليه فلما دخلوا وجدوا عثمان مذبوحا فانكبوا عليه يبكون، ودخل الناس فوجا فوجا، وبلغ الخبر عليا وطلحة والزبير وسعدا فكادت عقولهم تذهب لعظم الخبر الذي أتاهم حتى دخلوا على عثمان رضي الله عنه فوجدوه مقتولا فاسترجعوا، وقال علي رضي الله عنه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟
قالا: لم نعلم، فرفع يده فلطم الحسن وضرب صدر الحسين رضي الله عنهما وشتم محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير.
ثم خرج وهو غضبان يسترجع فلقيه طلحة بن عبيد الله فقال: مالك يا أبا الحسن؟
فقال علي رضي الله عنه: يقتل أمير المؤمنين! رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من غير أن تقوم عليه بينة ولا حجة؟
فقال طلحة: لو دفع مروان إليهم لم يقتلوه.
فقال علي رضي الله عنه: لو أخرج مروان إليهم لقتل قبل أن يثبت عليه حكومة، ثم أتى علي رضي الله عنه منزله يسترجع، ثم حمل سرير عثمان رضي الله عنه بين المغرب والعشاء، وصلى عليه جبير بن مطعم ودفن ليلة السبت لثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة، فكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوما، وقتل يوم قتل عثمان من قريش عبد الله بن وهب بن زمعة الأسدي وعبد الله بن عبد الرحمن بن العوام والمغيرة بن الأخنس بن شريف الثقفي وقتل معهم غلام لعثمان أسود وأربعة أنفس.
পৃষ্ঠা ৮৬৮