ثم قال: لا أخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بإهراقة محجم من دم حتى ألقاه، يا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبكم إلي من كف لسانه وسلاحه، ثم أشرف عليهم فقال: أفيكم علي؟ قالوا: لا، قال: أفيكم سعد، قالوا: لا.
فقال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بشيء فابتعتها من مالي وجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟
قالوا: نعم، قال: فاسقوني منها، فبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء, فما كادت تصل إليه حتى جرح في سببها عدة من بني هاشم وبني أمية حتى وصل الماء إليه، ثم قال عثمان رضي الله عنه: سنجتمع نحن وهم عند الله، وسيرون بعدي أمورا يتمنون أني عشت فيهم ضعف عمري، والله ما أرغب في إمارتهم، ولولا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي:
((إذا ألبسك الله قميصا، وأرادوك على خلعه فلا تخلعه)).
لجلست في بيتي وتركتهم وإمارتهم، والله لو لم أقتل لمت لقد كبرت سني ورق عظمي وجاوزت أسنان أهل بيتي، وهم على هذا لا يريدون تركي، اللهم فشتت أمرهم وخالف بين كلمتهم وانتقم لي منهم واطلبهم لي طلبا حثيثا.
وقد استجيب دعاؤه في كل ذلك، وبعث إلى الأشتر فدعاه فقال: ما يريد الناس مني؟
قال: ثلاث ليس من إحداهن بد، إما أن تخلع لهم أمرهم وتقول: هذا أمركم فاختاروا له من شئتم، وإما أن تقص من نفسك، فإن أبيتها فإن القوم قاتلوك.
قال عثمان رضي الله عنه: أما أن أخلع لهم أمرهم، فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله، ولأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض، وأما أن أقص من نفسي فوالله لقد علمتم أني لم آت شيئا يجب علي القصاص فيه، وأما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني لا تتحابون بعدي أبدا، ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا، ولتختلفن على بصيرة.
পৃষ্ঠা ৮৬৬