ثم كان فتح نهاوند أميرها النعمان بن مقرن رضي الله عنه، وذاك أن أهل الري وأصبهان وهمذان ونهاوند تعاقدوا وتعاهدوا وقالوا: إن رسول العرب الذي أقام لها دينها مات، وإنه ملكهم من بعده رجل ملكا يسيرا يعنون أبا بكر رضي الله عنه ثم مات، وإن عمر قد طال ملكه ومكثه وتأخر أمره حتى جيش إليكم الجيوش في بلادكم وليس بمنقلع عنكم حتى تسيروا إليهم في بلادهم [فتقتلوهم]، فلما بلغ الخبر أهل الكوفة من المسلمين كتبوا إلى عمر رضي الله عنه، فلما أخذ عمر رضي الله عنه الصحيفة مشى بها إلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو باك، وجعل ينادي: أين المسلمون؟ أين المهاجرون والأنصار؟ من هاهنا من المسلمين؟ فلم يزل ينادي حتى امتلأ عليه المسجد رجالا، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أما بعد: أيها الناس، فإن الشيطان قد جمع لكم جموعا كثيرة وأقبل بها إليكم، ألا وإن أهل الري وأهل أصبهان وأهل همذان وأهل نهاوند أمم مختلفة ألوانها وأديانها، ألا وإنهم قد تعاقدوا وتعاهدوا على أن يسيروا إليكم في بلادكم فيقتلونكم، ألا وإن هذا يوم له ما بعده من الأيام، ألا فأشيروا علي برأيكم.
فقام طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: يا أمير المؤمنين فقد حنكتك البلايا وعجمتك التجارب، وقد بليت يا أمير المؤمنين واختبرت فلم ينكشف شيء من عواقب قضاء الله لك إلا عن خيار، وأنت يا أمير المؤمنين ميمون النقيبة مبارك الأمر، قدنا ننقد ادعنا نجب احملنا نركب، فأثنى عمر رضي الله عنه على طلحة خيرا.
ثم جلس وقام عثمان بن عفان رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين إني أرى أن تكتب إلى أهل الشام فيسيرون إليكم من شامهم، وتكتب إلى أهل اليمن فيسيرون إليكم من يمنهم، وتسير أنت بمن معك من أهل هذين الحرمين إلى هذين المصرين، فإنك لو فعلت ذلك كنت أنت الأعز الأكبر، ألا وإن هذا يوم له ما بعده من الأيام، وأثنى على عمر رضي الله عنه ثم جلس.
পৃষ্ঠা ৮৩৭