قال أهل التاريخ: لما قربت وفاة أبي بكر رضي الله عنه اغتسل قبلها يوم الإثنين لسبع خلون من جميدى الآخرة وكان يوما باردا فحم حتى قطعته العلة عن حضور الصلاة، وكان يأمر عمر بن الخطاب أن يصلي بالناس، وكان الناس يعودونه وهو في منزله الذي أقطع له رسول الله صلى الله عليه وسلم بحذاء دارعثمان بن عفان رضي الله عنه اليوم، فبينا هو في ليلة من الليالي عنده نساؤه أسماء بنت عميس وحبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير، وبناته أسماء وعائشة وابنه عبد الرحمن ابن أبي بكر، إذ قالت عائشة رضي الله عنها: أتريد أن تعهد إلى الناس عهدا؟
قال: نعم.
[قالت]: تبين للناس حتى يعرفوا الوالي بعدك.
ثم قالت عائشة رضي الله عنها: إن أولى الناس بهذا الأمر بعدك عمر.
وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: إن قريشا تحب ولاية عثمان بن عفان وتكره ولاية عمر لغلظه.
فقال أبو بكر رضي الله عنه: نعم، الوالي عمر، وما هو بخير له أن يلي أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم أما إنه لا يقوى عليهم غيره، إن عمر رآني لينا فاشتد ولو كان واليا للان لأهل اللين واشتد على أهل الريب.
فلما أصبح دعا نفرا من المهاجرين والأنصار يستشيرهم في عمر، منهم عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد.
فقال لعبد الرحمن بن عوف: يا أبا محمد أخبرني عن عمر.
قال: يا خليفة رسول الله، هو والله أفضل من رأيك فيه من رجل فيه غلظ، فقال لعبد الرحمن بن عوف: ذلك لأنه رأى لينا فاشتد ولو آل إليه الأمر لترك كثيرا مما عليه اليوم، إني إذا غضبت على الرجل أراني الرضا عنه، وإذا لنت له أراني الشدة عليه، لا تذكر يا أبا محمد لأحد مما ذكرت لك شيئا.
ثم دعا عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال: يا أبا عبد الله أخبرني عن عمر؟ قال: أنت أخبر به.
قال أبو بكر: فعلى ذاك, قال: إن علمي أن سريرته خير من علانيته وأن ليس فينا مثله.
পৃষ্ঠা ৮০১