وماتت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها بعد أبيها بستة أشهر، فدفنها علي رضي الله عنه ليلا، قالوا: ثم انصرف خالد بن الوليد رضي الله عنه من اليمامة حتى قدم المدينة على أبي بكر رضي الله عنه، ثم خرج إلى العراق فصالح أهل السواد، ثم أقبل حتى نزل الحيرة، وكان عليها قبيصة بن إياس الطائي أميرا لكسرى، فصالحه قبيصة بن إياس على تسعين ألف درهم كل سنة، فكانت أول جزية وقعت بالعراق، وقيل: كانت أول جزية وقعت بالعراق جزية ابن صلوبا السوادي، وكتب له ولأهله خالد كتابا:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب خالد بن الوليد لابن صلوبا السوادي ومنزله شاطئ الفرات، إنك آمن بأمان الله بإعطاء الجزية، وقد أعطيت عن نفسك ومن كان في قريتك ألف درهم، فقبلناها منك ورضي من معي من المسلمين بها.
وشهد هشام بن الوليد.
قالوا: وارتد ربيعة بالبحرين إلا الجارود بن عمرو فإنه ثبت على الإسلام فيمن اتبعه من قومه، وكان العلاء بن الحضرمي بالبحرين بعثه إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بلغ أبا بكر الصديق رضي الله عنه أمر العلاء بن الحضرمي بقتالهم وأمده بثمامة بن أثال فيمن أسلم من بني سحيم فحاصروهم بجواثا حصن بالبحرين وأصاب المسلمين جهد شديد من الجوع حتى كادوا أن يهلكوا، فخرج عبد الله بن حذف ليلة من الليالي ليتحسس أخبارهم ويجيء المسلمين بالخبر فأتاهم فوجدهم سكارى، فأخبر المسلمين بذلك فبيتهم العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه في حصنهم وقسم الغنيمة بالبحرين وجمع بها صلاة الجمعة.
পৃষ্ঠা ৭৮৯