دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي
دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي
অঞ্চলগুলি
•সৌদি আরব
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আল সৌদ (নাজদ, হিজাজ, আধুনিক সৌদি আরব), ১১৪৮- / ১৭৩৫-
معجزة الإسراء والمعراج
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، الحمد لله العلي الأعلى الذي أنعم علينا بنعم لا تحصى، ودفع عنا من النقم ما لا يعد ولا يستقصى، سبحانه من إله عظيم، أسرى بعبده محمد ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرج به بصحبة جبريل الأمين إلى السماوات العلى، وأراه من آياته العظمى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا، قال وقوله الحق: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء:١] وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله نبي الهدى وخير الورى، والشفيع يوم القيامة في كل من وحّد الله واهتدى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرماء، وعلى التابعين لهم بإحسان ما دامت الأرض والسماء، وسلم تسليمًا.
أما بعد:
أيها الناس عامة: والمؤمنون خاصة! اتقوا الله تعالى، واشكروه على ما أنعم به عليكم من النعم الكبرى، فإن نعم الله علينا سابغة، وفضله علينا عظيم، لقد منّ الله علينا وبعث فينا خير خلقه أجمعين محمدًا ﷺ، ثم منّ علينا بنعمة كبرى وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس وفضل نبينا محمدًا ﷺ بخارقة عجيبة في تاريخ الإسلام، ومعجزة خالدة حيرت عقول أعداء الإسلام، وقرَّت بها أعين المؤمنين وازدادوا بها إيمانًا وتصديقًا لمحمد ﷺ.
تلك المعجزة العظيمة إنها الإسراء والمعراج بأكرم الخلق على الله محمد ﷺ حيث عُرِج به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، إنها لعبرة الدهر يغص بها الملحدون كما غص بها من قبلهم الجاحدون من صناديد قريش وأشباههم، الذين تصدوا لدعوة رسول الله ﷺ، حيث حبسوه بالشعب ثلاث سنين أكل فيها ورق الشجر.
، ثم ما حصل له من أهل الطائف لما رجموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه ﷺ.
ولكن المولى جلَّ وعلا جعل له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، وأيده بالأنصار لما هاجر إليهم في بلادهم، أعانوه على تبليغ هذه الرسالة بمعاونة المهاجرين ﵃ أجمعين.
أيها المسلمون: حادثة الإسراء والمعراج حادثة عظيمة، نَزل يشيد بها قرآن، والعلماء ﵏ اختلفوا في تحديد الإسراء والمعراج هل هو بشهر معين أم لا؟ ولكن اختلفوا بحسب النقول الواردة في ذلك، فمنهم من رجح وقوعه في شهر ربيع الأول، ومنهم من قرر حدوثه في ربيع الثاني، وآخرون ذهبوا أنه في رجب، وذهب آخرون منهم إلى غير ذلك، فاتضح -يا من تبحثون عن الدليل الصحيح- أنه ليس ثمة جزم على التحديد بشهر معين حتى ولو حصل التعين المعين، واتضح أنه وقع في تاريخ معين، فليس للمسلمين أن يشرعوا شرعًا لم يشرعه الله ولا رسوله ﷺ.
56 / 2