لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» (^١)، ولا نعلم بين أهل العلم في كراهة هذا كله اختلافًا» (^٢).
الأدلة:
الدليل الأول: عن علي بن عبد الرحمن الْمُعَاوِيِّ (^٣)، أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة، فلما انصرف نهاني، فقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ «كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى» (^٤).
وجه الاستدلال: أن في نهي ابن عمر للمعاوي دليلًا على كراهة العبث في الصلاة وتحريك اليد لغير حاجة؛ لأن السنة أن لليدين موضعًا وعملًا تشتغلان به في الصلاة كما أرشد إليه ابن عمر، ولم يأمر المعاوي بإعادة الصلاة؛ لأن ذلك -والله أعلم- كان منه يسيرًا لم يشغله عن صلاته، ولا عن إقامة شيء من حدودها، والعمل اليسير في الصلاة لا يفسدها (^٥).
الدليل الثاني: أن العبث يخل بالخشوع، والخشوع سنة (^٦).
قال السرخسي ﵀: «فالحاصل أن كل عمل هو مفيد للمصلي فلا بأس أن يأتي به، … فأما ما ليس بمفيد: فيُكره للمصلي أن يشتغل به، لقوله ﷺ: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» (^٧)، والعبث غير مفيد له شيئًا، فلا يشتغل به» (^٨).
(^١) سبق تخريجه: ص (٤١١).
(^٢) المغني (٢/ ٩).
(^٣) هو: علي بن عبد الرحمن المعاوي: من بني معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس الأنصاري المدني، تابعي، ذكره ابن حبان في الثقات، روى عن: عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، روى عنه: مسلم بن أبي مريم، والزهري، روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي. يُنظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٥٤)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٦٢).
(^٤) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صفة الجلوس في الصلاة، وكيفية وضع اليدين على الفخذين (١/ ٤٠٨) برقم: (٥٨٠).
(^٥) يُنظر: الاستذكار (١/ ٤٧٧)، شرح سنن أبي داود، لابن رسلان (٥/ ٢٧١).
(^٦) يُنظر: البحر الرائق (٢/ ١٥)، حاشية الطحطاوي (ص: ٣٤١)، الذخيرة (٢/ ٢٣٥)، نهاية المحتاج (١/ ٥٤٧)، الفروع (٢/ ٢٥١)، كشاف القناع (١/ ٣٩٢).
(^٧) أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، أبواب العمل في الصلاة، باب لا يُرد السلام في الصلاة (٢/ ٦٥) برقم: (١٢١٦).
(^٨) المبسوط (١/ ٢٦).