المبحث السابع عشر:
النهي عن مسح الحصى من موضع السجود، والعبث أثناء الصلاة
المطلب الأول: حكم مسح الحصى من موضع السجود، والعبث (^١) أثناء الصلاة:
دليل النهي:
عن أبي ذر ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى» (^٢).
صورة المسألة:
في المسألة صورتان: الأولى: العبث في الصلاة على وجه العموم. والثانية: مسح الحصى في الصلاة، وهي صورة من صور العبث.
حكم المسألة:
أولا: اتفق الفقهاء (^٣) على كراهة العبث في الصلاة. وحكي الإجماع على ذلك (^٤).
قال ابن عبد البر ﵀: «… وفي هذا الحديث النهي عن اللعب بالحصباء والعبث بها في الصلاة، وهو أمر مجتمع عليه، وكذلك غير الحصباء» (^٥).
وقال ابن قدامة ﵀: «يُكره العبث كله، وما يشغل عن الصلاة، ويذهب بخشوعها، وقد رُوي «أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يعبث في الصلاة، فقال: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا
(^١) العبث: الحركة التي ليست لها فائدة. يُنظر: المبسوط، للسرخسي (١/ ٢٦)، معجم لغة الفقهاء (ص: ٣٠٣).
(^٢) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب مسح الحصى في الصلاة (٢/ ٢٠٤) برقم: (٩٤٥)، والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة (٢/ ٢١٩) برقم: (٣٧٩) وحسنه، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب السهو، ذِكر ما ينقض الصلاة وما لا ينقضها، النهي عن مسح الحصى في الصلاة (١/ ٢٨٨) برقم: (٥٣٧)، وابن ماجه، أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب مسح الحصى فِي الصلاة (٢/ ١٥٢) برقم: (١٠٢٧)، وأحمد (٣٥/ ٢٥٩) برقم: (٢١٣٣٠)، صححه ابن خزيمة (١/ ٤٥٦) برقم: (٩١٣)، وابن حبان (٦/ ٤٩) برقم: (٢٢٧٣)، وقال ابن حجر في (بلوغ المرام) (ص: ١٢٤): «إسناد صحيح».
(^٣) يُنظر: المبسوط، للسرخسي (١/ ٢٥)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٦١)، البيان والتحصيل (١/ ٣٤١)، شرح مختصر خليل، للخرشي (١/ ٢٩٤)، روضة الطالبين (١١/ ٢٢٤)، المغني (٢/ ٩)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٠٨).
(^٤) نقل الإجماع: ابن عبد البر في (الاستذكار) (١/ ٤٧٧) و(التمهيد) (١٣/ ١٩٦)، وابن قدامة في (المغني) (٢/ ٩).
(^٥) الاستذكار (١/ ٤٧٧). يشير إلى حديث المُعاوي، وسيأتي عند ذكر الأدلة.