447

Legal Issues Where Prohibition Is Not Considered Forbidden - From the Book of Purity to the Chapter on Voluntary Prayer

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

على استحباب الاعتماد باليدين على الأرض حين ينهض إلى الركعة الثانية وغيرها (^١).
نُوقش: بأن حديث مالك محمول على أن ذلك كان من النبي ﷺ لمشقة القيام عليه؛ لضعفه وكبره، فمالك قدم على النبي ﷺ في آخر عمره، ومما يدل على حمله على المشقة: قوله ﵇: «لَا تُبَادِرُونِي فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ» (^٢)، أو يُحمل على أنه ﷺ فعله تشريعًا وبيانًا للجواز؛ جمعًا بين الأدلة (^٣).
الدليل الثاني: عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» (^٤).
وجه الاستدلال: أنه لما أمر ﷺ أن يضع يديه بالأرض قبل ركبتيه في سجوده لئلا يشبه البعير في بروكه، وجب بدليل قوله أن يضع يديه بالأرض إذا قام؛ لئلا يشبه البعير في قيامه (^٥).
يمكن أن يُناقش: بأن مسألة النهي عن البروك كبروك البعير محل خلاف، فلا يصلح الاحتجاج بها، ولحديث أبي هريرة رواية أخرى مخالفة لهذه الرواية.
الدليل الثالث: قال الراوي: «رأيتُ ابْنَ عُمَرَ يَنْهَضُ في الصلاةِ، وَيَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ» (^٦).
يمكن أن يُناقش: بأنه رُوي عنه وعن جمع من الصحابة خلاف ذلك أيضًا، فترجح رواية الأكثرية، ويُحمل على أنه فعله عند الكبر.
الدليل الرابع: أن النهوض مع الاعتماد أولى؛ لأنه أزين في أدب الصلاة، وأبلغ في الخشوع والتواضع وأعون للمصلي (^٧).

(^١) يُنظر: المجموع (٣/ ٤٤٢).
(^٢) سبق تخريجه: ص (٤٤٦).
(^٣) يُنظر: المبسوط، للسرخسي (١/ ٢٣)، المغني (١/ ٣٨١)، شرح الزركشي (١/ ٥٧٣)، فتح الباري، لابن رجب (٧/ ٢٩٢)، مرقاة المفاتيح (٢/ ٧٣٦).
(^٤) سبق تخريجه: ص (٤٢١).
(^٥) يُنظر: البيان والتحصيل (١/ ٣٤٥).
(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٤٧) برقم: (٣٦٦٩)، صححه زكريا غلام في (ما صح من آثار الصحابة في الفقه) (١/ ٢٤٩).
(^٧) يُنظر: البيان والتحصيل (١/ ٣٤٥)، أسنى المطالب (١/ ١٦٣).

1 / 453