412

Legal Issues Where Prohibition Is Not Considered Forbidden - From the Book of Purity to the Chapter on Voluntary Prayer

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

فيه دلالة على كراهة التشبيك في الصلاة مطلقًا من غير تقييد بالمسجد؛ لأنه نوع من العبث الذي لا يليق بحال المصلي (^١).
الدليل الثالث: «سُئل نافع عن الرجل يصلي وهو مشبِّك يديه، فقال: قال ابن عمر: تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» (^٢).
وجه الاستدلال: أن أثر ابن عمر يدل على أنه يُكره تشبيك اليدين في الصلاة؛ لما فيه من مشابهة أهل الكتاب، فالصلاة بالتشبيك صلاة اليهود، وهم المغضوب عليهم (^٣).
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
الذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف للنهي عن التحريم القرائن التالية:
القرينة الأولى: المقصد من النهي.
فالمقصود: الاتيان بالصلاة على صفات الكمال والبعد عن الهيئات التي لا يلائم شيء منها الصلاة ولا يشاكل حال المصلي (^٤).
القرينة الثانية: ورود النهي في باب الأدب والإرشاد.
أن النهي جاء في باب الأدب والإرشاد للتنزيه؛ فالنهي عن التشبيك فيه إرشاد لأدب الوقوف بين يدي الله ﷿، والنهي في باب الأدب محمول على الكراهة (^٥).
قال المناوي ﵀: «… فلذلك كُره تنزيهًا» (^٦) أي: تنزيهًا للصلاة عن الإخلال بأدبها وخشوعها.
والعلة من النهي:
قال المناوي ﵀: «إن التشبيك جالب للنوم، وهو مظنة للحدث» (^٧).
وقال ابن رجب ﵀ في كراهة التشبيك: «… وهو من نوع العبث الذي تنزه عنه

(^١) نيل الأوطار (٢/ ٣٨٨).
(^٢) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة (٢/ ٢٣٦) برقم: (٩٩٣)، صححه الألباني في (إرواء الغليل) (٢/ ١٠٢).
(^٣) يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٣/ ٤٢٦).
(^٤) يُنظر: معالم السنن (١/ ١٦٢)، فيض القدير (١/ ٣٢١)
(^٥) يُنظر: التحبير شرح التحرير (٥/ ٢٢٨١)، الأساليب الشرعية الدالة على الأحكام التكليفية (ص: ٣٢٣).
(^٦) فيض القدير (١/ ٣٢١).
(^٧) فيض القدير (١/ ٣٢١)، ويُنظر: حاشية الطحطاوي (ص: ٣٤٦).

1 / 418