480

قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل، وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون، وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون قل يامحمد {هل أنبئكم بشر من ذالك} يعني بشر من ذالك الدين الذين نقمتموه علينا، وعبتمونا به {مثوبة عند الله} عقوبة والمثوبة مختصة بالإحسان وضعت موضع العقوبة على طريقة استهزاءهم كقوله: {فبشرهم بعذاب أليم من لعنه الله} أي أبعده من رحمته وغضب عليه فلم يرضى عنه {وجعل منهم القردة والخنازير} أي بمعنى أنهم مسخوا قردة وخنازير {وعبد الطاغوت} العجل لأنهم عبدوه من دون الله وعبادتهم له ممايزينه لهم الشيطان فكانت عبادتهم له عبادة للشيطان وهو الطاغوت، وعن ابن عباس: أطاعوا الكهنة وكل من أطاع أحد في معصية الله فقد عبده وقيل: {وجعل منهم القردة} أصحاب السبت كفار أهل مائدة عيسى (عليه السلام) وقيل كلا المسخين من أصحاب السبت فشبا بهم مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير وترى أنها لما نزلت كان المسلمون يعيرون اليهود ويقولون يا إخوة القردة والخنازير فينكسون رؤسهم له اراد الملعونون المستحقون شرمكانا جعلت الشرارة للمكان وهي لأهل الأمانة أكثر مبالغة من ذالك أولئك شر وأضل لدخوله في باب الكناية {وأضل عن سواء السبيل} أي وهم أميل عن وسط طريق النجاة {وإذا جاؤكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به} نزلت في ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يظهرون له الإيمان نفاقا فأخبره الله بشأنهم، وانهم يخروجون من محلك كما دخلوا لم يتعلق بهم شيء مما سمعوا من تذكيرك بآيات الله ومواعظك، والمعنى أنهم دخلوا كافرين وخرجوا كافرين، وتقديره ملتبسين بالكفر والله أعلم بما يكتمون من الكفر والنفاق أيلا يخفى عليه نفاقهم وهو يعاقبهم عليه ويفضحهم بالوحي غليك بما كتموا {وترى كثيرامنهم يسارعون في الإثم والعدوان} الإثم الكذب والعدوان الظلم وقيل: الإثم مايختص بهم من الشوك وغيره والعدوان مايتعداهم إلى غيرهم والمسارعة في الشيء الشروع فيه بسرعة، وأكلهم السحت هو الحرام {لبئس ما كانوا يعملون} أي بئس العمل عملهم.

পৃষ্ঠা ৫৮৯