472

والثاني:أن يكون تعبيرا لليهود بأنهم أهل كتاب، وعلم وهم يبغون حكم الجاهلية التي هي هو أوجهل لا تصدر عن كتاب ولا ترجع إلى وحي الله، وعن الحسن هو عام في كل من يبتغي حكم غير الله والحكم حكمان حكم بعلم فهو حكم الله وحكم بجهل فهو حكم الشيطان وسئل طاووس عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض فقرأ هذه الآية {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} أي لا أحسن حكم من حكم الله ورسوله فلا وجه لأعراضهم عنه إلا الإعتداء في الكفر واللام في قوله: {لقوم يوقنون} للبيان أي هذا الخطاب وهذا الإستفهام لقوم يتيقنون أن لاأعدل من الله ولا أحسن حكما منه {ياأيها الذين لا تتخذوا اليهود والصارى أولياء} أي لا تتخذونهم أخلاء تنصرونهم وتستنصروا نهم وتؤاخونهم وتصادقونهم وتعا شرونهم معا شرة المؤمنين .....النهي بقوله: {بعضهم ألياء بعض} أي إنما يوالي بعضهم بعضا واجتماعهم في الكفر فلم يتولاهم من دينه خلاف دينهم {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} يعنيمن جملته وحكمه حكمهم وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانبة المخالف واعتزاله كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ((لاتر أي نا....)) ومنه قول عمر لأبي موسى في كاتبه النصراني لا تكرموهم إذ أهانهم الله ولا تأمنواهم إذ خونهم الله ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله، وروي أنه قال له أبو موسى الأشعري: لا قوام للبصرة إلا به مات النصراني والسلام يعني هب أنه قد مات فما تكون صانعا حينئذ فأصنعه الساعة واستعي عنه بغيره إن الله {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} يعني الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفره يمنعهم الله ألطافه ويخذلهم بغضا لهم {فترى الذين في قلوبهم مرض} أي نفاق وميل إلى المعاصي وهم المنا فقون يسارعون فيهم أي في موالاة اليهود ويرغبون فيها{ يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} أي يعتذرون بأنهم لايأمنون أن تصيبهم دائرة من دوائر الزمان أي صرف من صروفه ودولة من دوله فتحتاجوا إليهم وإلى معونتهم.

পৃষ্ঠা ৫৮১