وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين(20)ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين(21) {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم} المراد بذكر النعمة شكرها لأن الشكر مع الذكر {إذ جعل فيكم أنبياء} لأنه لم يبعث في أمته مثل ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء {وجعلكم ملوكا} لأنه ملككم بعد فرعون ملكه، وبعد الجبابرة ملكهم ولأن الملوك تكاثروا تكافيهم تكاثر الأنبياء وقيل: كانوا مملوكين في أيدي القبط فأنقذهم الله فسمى إنقاذهم ملكا وقيل: الملك من له مسكن واسع، فيه ماء جار، وقيل: من له بيت وخدم وقيل: من له مال لا يحتاج معه إلى تكلف الأعمال، وتحمل المشاق {وآتاكم ما لم يؤتي[131{أحدا من العالمين} من فلق البحر وإغراق العدو وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك من الأمور العظام {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة} هي أرص بيت المقدس وقيل: الطور وما حوله وقيل: الشام والمقدسة المنزهة المفضلة على غيرها، لكثرة بركاتها وخيراتها وكان بيت المقدس قرار الأنبياء ومسكن المؤمنين، وقيل: سماها الله لإبراهيم ميراثا لولده حين رفع على الجبل فقيل له: انظر فلك ما أدرك بصرك {التي كتب الله لكم} فسماها لكم وسماها أو خط في اللوح إنها لكم {ولا ترتدوا على أدباركم} أي: لا ترجعوا على أعقابكم مدبرين من خوف الجبابرة جبنا وخوفا قيل: لما جد بينهما النقباء بحال الجبابرة رفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا: ليتنا متنا بمصر وقالوا: تعالوا نجعل لنا رئيسا ينصرف بنا إلى مصر {فتنقلبوا خاسرين} لثواب الدنيا والآخرة.
পৃষ্ঠা ৫৫৭