446

يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم(16)لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير(17)

{يهد به الله من اتبع رضوانه} أي: ليس منهم {سبل السلام} أي: طرق السلام والنجاة من عذاب الله أو سبل الله {ويخرجهم من الظلمات إلى النور} يعني: من ظلمات الشرك والشك إلى نور الحق واليقين (بإذنه )أي: بتوفيقه وتيسيره {ويهديهم إلى صراط مستقيم} أي: إلى طريق ثابت غير مفتوح {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم} معناه أن حقيقة الله هو المسيح أي عيسى قيل: كان في النصارى قوم يقطعون القول بذلك وهو ظاهر الآية وقيل ما صرحوا به ولكن مذهبهم يؤدي إلى ذلك حيث اعتقدوا أنه يخلق ويحيي ويميت ويدبر أمر العالم، {قل فمن يملك من الله[129{شيئا} أي: فمن يمنع من قدرته ومشيئته شيئا{إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه} يعني: إن أراد أن يهلك من دعوه إلها من المسيح وأمه دلالة على أن المسيح عبد مخلوق كسائر العباد {ومن في الأرض جميعا} أراد أن المسيح وأمه من جنسهم لا فرق بينهما وبينهم، في العبودية والبشرية، لأن الإله لا يصح إهلاكه وكذلك أمه {ولله ملك السموات والأرض وما بينهما} معناه: أن الخلق كله لله لا مشارك له فيه، ولا في الإلهية {يخلق ما يشاء} أي : يخلق من ذكر وأنثى ويخلق من أنثى من ذكر، كما خلق عيسى ويخلق من غير ذكر وأنثى كما خلق آدم، {والله على كل شئ قدير} لا يعجزه شئ يدبره من جميع المخلوقات.

পৃষ্ঠা ৫৫৪