ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون(14) ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين(15) {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم} أي: أخذنا من النصارى ميثاق من ذكر فيهم من قوم موسى أي مثل ميثاقهم بالإيمان بالله والرسل وأفعال الخير أو معناه أخذنا من النصارى ميثاق أنفسهم بذلك وقال من الذين قالوا إنا نصارى ولم يقل من النصارى لأنهم إنما سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصر الله وهم الذين قالوا لعيسى نحن أنصار الله ثم لم ينصروه وكانوا أنصارا للشيطان {فنسوا حظا مما ذكروا به} أي: تركوا نصيبا وافرا مما ذكروا به في كتابهم وأعرضوا عنه {فأغرينا} أي: ألصقنا {وألزمنا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون} أي: يعلمهم بما صنعوا محفوظ غير منسي فيعاقبهم عليه بعد عقوبة الدنيا،{يا أهل [128{الكتاب قد جاءكم رسولنا} خطاب لليهود والنصارى يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون {بالكتاب} يعني من صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن يحويه الرجم لأنهم جحدوا كونه في التوراة لما زنا واحد منهم وهو محصن، {ويعفو عن كثير} مما تخفونه لا يبينه إذا لم يضطر إليه مصلحة دينية ولم يكن فيه فائدة إلى اقتضاء حكم وصفة مما لا بد من بيانه وكذلك الرجم وما فيه إحياء شريعة وإماتة بدعة.
وعن الحسن ويعقوب عن كثير منكم لا يؤاخذه {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين} يريد القرآن لكشفه ظلم الشرك والشك وإبانة ما كان خافيا على الناس من الحق.
পৃষ্ঠা ৫৫৩