435

يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب(4)اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين(5) {يسألونك ماذا أحل لهم} أي: أي:شئ أحل لهم ومعناه ماذا أحل لهم من المطاعم كأنهم حين تلا عليهم ما حرم عليهم من خبيثات المأكل يسألوا عما أحل لهم منها فقيل {قل} لهم يا محمد {أحل لكم الطيبات} أ: ما ليس بخبيث منها وهوا كل ولم يأت تحريمه في كتاب وسنه أو قياس مجتهد {وما علمتم من الجوارح مكلبين} منها أحل لكم من الطيبات وصيد ما علمتم من الجوارح وهي الكواسب من سباع البهائم والطير كالكلب والفهد ونمر والعقاب والصقر والباز والشاهين والمكلب موقف الجوارح ومضريها الصيد لصاحبها ورايضها لذلك بما علم من الخيل وطرق التأديب واشتقاقه من الكلب لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب فأشتق من لفظه لكثره في جنسه وجد التعليم الذي يقوم مقامر الزكاه على مذهب أبائناء عليهم السلام وهو أن يتصرف صاحبها فيها كيف شاء فتأمر له في الإقبال والإدبار وهذا لا يكاد يتصور لا في جوارح البهائم دون الطير فأن كواسب الطير لا يكاد يقبل التعليم فلا يجوز أكل ما لم يدرك من صيدها حيا {تعلمونهن} زيادة بيان للتعليم على سبيل التأكد.

قال رضي الله عنه وفيه فائدة جليلة وهي أن كل اخذ علما لا يأخذه إلا من أظهر أهله علما وأنحرهم دراية واغوصهم على الطائفة وحقائقه وإن أحتاج إلى أن يضرب له أكباد الإبل فحكم من أخذ من غير متقن قد ضيع أيامه وغض عند لقاء النحارير أنامله {مما علمكم الله} من علم التكليب لأنه إلهام من الله عز وجل ومكسب بالعقل ومما عرفكم أن تعلموا من إتباع الصيد بإرسال صاحبه وانزجاره بزجره وانصرافه بدعاية وإمساك الصيد عليه وأن لا يأكل منه {فكلوا مما أمسكن عليكم} هذا إباحة بشرط الإمساك للصيد على صاحبه ومعنى الإمساك على صاحبه أن لا يأكل منه لقوله عليه السلام لعدي ابن حاتم وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه.

পৃষ্ঠা ৫৪১