432

قال رضي الله عنه: وإحلال هذه الأشياء أن يتهاون بحرمتها وأن يحال بين المسكين وبين هذه الشعائر وأن يحدثوا في أشهر الحج ما يصدون به الناس وأن يتعرض للمهدي بالغصب، أو بالمنع من بلوغ محله وأما القلائد ففيها وجهان: أحدهما أن يراد بها ذوات القلائد من الهدي، وهي البدن وعطف على الهدي وقد دخلت فيه للاختصاص وزيادة للتوصية بهما لأنها أشرف الهدي كأنه قيل والقلائد منها فصوصا والثاني أن ينهي عن التعرض لقلائد الهدي مبالغة في النهي عن التعرض للهدي بمعنى ولا يحلوا قلائدها فضلا أن تحلوها كما قال ولا يتدين بينهن فهي عن أيد الزينة مبالغة في النهي عن أيدي مواقعها وإخلال الآمين للتعرض لهم بالقبيح معناه ولا تحلوا قوما قاصدين المسجد الحرام {يبتغون فضلا من ربهم} وهو الثواب {ورضوانا} يعني وأن يرضى عنهم والمعنى لا تتعرضوا لقوم هذه صفتهم تعظيما لهم واستكبارا أن يتعرض لمثلهم، قيل: هي محكمة وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها وقال الحسن: ليس فيها منسوخ وعن أبي ميسرة: فيها ثمانية عشرة فريضة وليس فيها منسوخ، وعن ابن عباس: كان المسلمون والمشركون يحجون جميعا فنهى الله المسلمين أن يمنعوا أحدا عن حج البيت الحرام لقوله لا تحلوا ثم نزل بعد ذلك {إنما المشركون نجس} وقال مجاهد والشعبي: لا تحلوا نسخ بقوله واقتلوهم حيث وجدتموهم وفسر ابتغاء الفضل بالتجارة وابتغاء الرضوان لأن المشركين كانوا يظنون في أنفسهم أنهم على سداد من دينهم وأن الحج تقربهم إلى الله فوصفهم الله بظنهم [119{ {وإذا حللتم فاصطادوا} إباحة للاصطياد بعد حضره عليهم كأنه قيل: فإذا حللتم فلا جناح عليكم أن تصطادوا وأحل المحرم وحل بمعنى {لا يجرمنكم شنأن قوم أن يصدوكم عن المسجد الحرام إن تعتدوا} الحرم الكسب بمال حرم ذنبا يعني كسبه والشنأن شدة البخل والمعنى لا يكسبكم بغض قوم اعتداء عليهم ولا يحملنكم عليه لأجل صدهم إياكم عن المسجد الحرام لكنه قدم التعليل في الآية على الاعتداء والمراد بالصد منع أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين، يوم الحديبية عن العمرة ومعنى الاعتداء الانتصار منهم بإلحاد مكروه بهم {وتعاونوا على البر والتقوى} أي: على العفو والإغضاء {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} أي: على الانتقام والتشفي ويجوز أن يراد العموم لكل بر وتقوى وكل إثم وعدوان فيتناول بعمومه العفو والانتصاب {واتقوا الله} بإمساك أوامره ونواهيه {إن الله شديد العقاب} المتعاونين على الإثم والعدوان.

পৃষ্ঠা ৫৩৭