411

وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا(140)الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا(141) {وقد نزل عليكم في الكتاب} يعني القرآن {أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها} المنزل عليهم في الكتاب هوا ما نزل عليهم بمكة من قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في أياتنا فاعرض عنهم وذلك أن المشركين كانوا يخوضون في ذكر القرآن في مجالستهم فيستهزئون به فنهى المسلمون عن القعود معهم ما داموا خائضين فيه {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره} كان أخبار اليهود بالمدينة يفعلون نحو فعل المشركين فنهوا أن يقعدوا معهم كما نهوا عن مجالسة المشركين بمكة وكان الذين يقاعدون الخائضين في القرآن الأحبار هم المنافقون فقيل لهم {إنكم إذا مثلهم} مثل الأحبار في الكفر {إن الله جامع المنافقين والكافرين} يعنى القاعدين والمقعود معهم {في جهنم جميعا} أي في حال اجتماعهم في عذابها {الذين يتربصون بكم} أي ينتظرون بكم يتجدد لكم من ظفروا أحقاف {فان[ 103{ كان لكم فتح من الله} أي نصر منه وإظهار علي العدو وغنمه {قالوا ألم نكن معكم} أي معاونين مظاهرين فأقسمون لنا في الغنيمة وإن كان للمعاون نصيب أي: ظفر بالمسلمين قالوا للكافرين {ألم نستحوذ عليكم} يعني ألم نعنيكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فأبقينا عليكم ونمنعكم من المؤمنين بأن ثبطناهم عنكم وخلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم ومرضوا في قتالكم ولو أتينا في مظاهرتهم عليكم فهاتوا نصيبنا مما أصبتم وسمي ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا تعظيما لشأن المسلمين وتنحيسا لحظ الكافرين لأن ظفر المسلمين أمر عظيم تفتح له أبواب السماء حتى ينزل على أوليائه وأما ظفر الكافرين فما هو إلا حظ دلي ومنفعة حقيرة، من الدنيا يصيبونها {فالله يحكم بينكم يوم القيامة} فيجزيكم يا مسلمون نعيم الجنات ويجزيهم عذاب النيران، {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} يعني طريقا إلى العلو والغلبة لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه فالمؤمنون يعلون في الدنيا بالحجة والسيف، وفي الآخرة لا محالة.

পৃষ্ঠা ৫১২