410

{إن الذين أمنوا ثم كفروا ثم أمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} معناها أن الذين تكرر منهم الارتداد عن الإيمان إلى الكفر وعهد منهم ازدياد الكفر والإصرار عليه {لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} هذا نفي للغفران والهداية وهي لطف على سبيل المبالغة لأنه يستبعد منهم أن يحدثوا ما يستحقون به من المغفرة ويستوجبون اللطف من إيمان صحيح ثابت يرضاه الله والمراد بنفيهما نفي ما يقضيهما وهو الإيمان الخالص الثابت والمعنى أن قلوب أولئك الذين عادتهم هذه قلوب قد ضربت بالكفر ومريت على الردة وكان الإيمان أهون شئ عندهم وادونه حيث يبدوا لهم كرة بعد أخرى وليس المعنى أنهم لو أخلصوا الإيمان بعد تكرار الردة ونصحت توبتهم لم يقبل منهم ولم يغفر لهم لأن ذلك مقبول حيث هو (......ص102)للطاقة والاستفراغ للوسع ولكنه استبعاد له واستغراب وأنه أمر لا يكاد يكون وهكذا يره الفاسق الذي يتوب ثم يرجع ثم يتوب ثم يرجع لا يكاد يرجى منه الثبات والغالب أنه يموت على شر حال وأسمح صورة قيل: هم اليهود أمنوا بالتوراة وبموسى ثم كفروا بالإنجيل وعيسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم{بشر المنافقين} وضع بشر مكان إخبار استهزاءا بهم {بأن لهم عذابا أليما} شديد الألم على نفاقهم، {الذين يتخذون [102{الكافرين أولياء من دون المؤمنين} هذا الذم لهم بموالاة الكفار ومجالستهم دون المؤمنين وكان يقول بعضهم لبعض لا يتم أمر محمد فتولوا اليهود {يبتغون عندهم العزة} معناها يطلبون عندهم ليعزوا {فإن العزة لله جميعا} يريد لأوليائه الذين كتب لهم العزة الغلبة على اليهود وغيرهم وقال ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

পৃষ্ঠা ৫১১