403

قال رضي الله عنه: وإذا أبطل الله الأماني وأثبت أن الأمر كله معقود بالعمل وأن من أصلح عمله فهو الفائز ومن أساء عمله فهو الهالك تبيين الأمر ووجب قطع الأماني وحسم المطامع والإقبال على العمل الصالح ولكنه نصح لا تعيه الأذان ولا تلقى إليه الأذهان{ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله} يعني أخلص نفسه لله وجعلها سالمة له لا يعرف لها ربا ومعبودا سواه {وهو محسن} وهو عامل للحسنات تارك للسيئات {واتبع ملة إبراهيم حنيفا} وهو الذي يحنف أي مال عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، {واتخذ الله إبراهيم خليلا} هذا مجاز عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله الذي يخالله أي: يوافقه في خلاله أي: صديقه الذي يرافقه في طرائقه وقيل: أن إبراهيم –عليه السلام- بعث إلى خليل له بمصر في شدة أصابت الناس فقال خليله لو كان إبراهيم يطلب الميسرة لنفسه لفعلت ولكنه يريدها للأضياف فاجتاز علمائه سطحاء لينة فملأوا منها الغرائر حياء من الناس فلما أخبروا إبراهيم ساءه الخبر فحملته عيناه أي: نعس ونام وعمدت امرأة إلى غرارة منها فأخرجت أحسن الحواري من الطعام من نقي وبيض واختبزت وانتبه إبراهيم فشم رائحة الخبز فقال: من أين لكم فقالت امرأة من خليلك المصري فقال: بل من عند خليل الله عز وجل فسماه الله خليلا.

পৃষ্ঠা ৫০১