ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا(123)ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا(124) ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا(125) {ليس بأمانيكم} الخطاب للمسلمين أي: ليس ينال ما وعد الله من الثواب بأمانيكم وأماني أهل الكتاب لأنه لا يمني ما وعد الله إلا من أمن به ولذلك ذكر أهل الكتاب معهم لمشاركتهم لهم في الإيمان بوعد الله وعن السدي ومسروق هي في المسلمين وعن الحسن البصري ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا أنحس الظن في الله وكذبوا لو أحسنوا الظن به لأحسنوا العمل وقيل أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم وقال المسلمون نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله ويشهد عليها فنزلت {من يعمل سوء يجزى به} أي: قبيحا يعاقب عليه، {ولا يجد له من دون الله وليا} أي: صديقا يتولاه بما ينفعه {ولا نصيرا} ينصره بدفع عقاب الله له على السوء {ومن يعمل من الصالحات} أي: بعض الأعمال الصالحة التي هي تكليفه وفي وسعه لجميع الصالحات فقد يكون في الناس من لا حج عليه ولا زكاة وتسقط عنه الصلاة في بعض الأحوال والعمل الصالح عام في كل عمل، يرضاه الله تعالى {من ذكر أو أنثى} يعني: أن حكم الإناث في العمل حكم الذكور[96]{وهو مؤمن} شرط في القبول لأن العمل لا يقبل إلا بشرط الإيمان وإخلاصه لوجه الله {فأولئك} يعني أهل الأعمال الصالحة من المؤمنين {يدخلون الجنة ولا يظلون نقيرا} يحتمل أنه عام لأعمال السوء وأعمال الصالحات ويحتمل أنه راجع إلى الصالحين ويكون ذكره عند أحد الفريقين دال على الآخر لأن كلا الفريقين مجزيون بأعمالهم والمعنى لا ينقصون في جزاء أعمالهم قدر نقير وهو الذي في ظاهر النواة .
পৃষ্ঠা ৫০০