398

{لا خير في كثير من نجواهم} أي: من تناجي الناس {إلا من أمر بصدقة} لا نجوى من أمر بصدقة، ففي نجواه الخير ومعروف أو الصلاح بين الناس فقيل المعروف القرض وقيل إعانة الملهوف وقيل هو عام في كل جميل من صلة رحم وغيرها، والإصلاح بين الناس من أعظم القرب وفي الحديث ألا ومن مشي في صلاح بين اثنين صلت عليه ملائكة الله حتى يرجع وأعطي مثل أجر ليلة القدر، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأبي أيوب الأنصاري ألا أدلك على صدقة وهي خير لك من حمر النعم قال نعم يا رسول الله قال تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله} يعني طلبا لرضاه [93{{فسوف نوليه أجرا عظيما} أي: ثوابا لا حد له ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله {ومن يشاقق الرسول} أي: يعاديه ويخالفه لأن كل واحد من المتعادين في شق خلاف بشق صاحبه {من بعد ما تبين له الهدى} الذي هو عليه وعرف أنه رسول محق {ويتبع غير سبيل المؤمنين} وهو السبيل الذي هم عليه من الدين الحنيف القيم وهذا دليل على أن الإجماع حجة لا يجوز مخالفتها كما لا يجوز مخالفة الكتاب والسنة لأن الله تعالى جمع بين اتباع غير سبيل المؤمنين وبين مشاقة الرسول في الشرط وجعل جزاء الوعيد الشديد فكان اتباعهم واجبا لمولاة الرسول {نوله ما تولى} نجعله واليا لما تولى من الظلال بأن نخذله ونخلي بينه وبين ما اختار {ونصله جهنم} أي: نجعله بينها كما تجعل الشاة المصلية في النار وقيل: هي في طعمة وارتداده وخروجه إلى مكة {وساءت مصيرا} أي: مرجعا ومستقرا.

পৃষ্ঠা ৪৯৬