377

{من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} الشفاعة الحسنة، هي التي أقيم بها حق مسلم، من تحصيل خيرا إليه أو دفع ضرا عنه قصد بها وجه الله ولم يأخذ عليها رشوة، وكانت في أمر جائز لا في حد من حدود الله وجب عليه ولا في امتناع من حق من الحقوق، وقيل: الشفاعة الحسنة هي الدعوة للمسلم لأنها في معنى الشفاعة إلى الله وفي الحديث من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك، فذلك هو النصيب الذي له منها، {ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} والشفاعة السيئة ما كان بخلاف ذلك ، وعن مسروق: أنه شفع شفاعة فأهدى إليه المشفوع له جارية فغضب وردها وقال: لو علما ما في قلبك لما تكلمت في حاجتك ولا أتكلم فيما بقي منها، ومذهب آبائنا عليهم السلام إنه إن شفع في أمر حرام حرم العوض تقدم أو تأخر، وإن كان في أمر واجب وتقدم على الشفاعة ولم يحل وإن تأخر عنها ولم يشترط جاز لأنه إحسان، في مقابلة إحسان وإن كان فيما عدا ذلك من مندوب ومستحب ومباح جاز، والأفضل التورع عن ما هذا حاله سيما في غير المباح وقيل: هي الدعوة على المسلم والكفل النصيب لكن العظ مختلف، والمعنى واحد لأن تكرير اللفظ في كلام واحد لغير غرض ليس بالأفصح {وكان الله على كل شئ مقيتا} أي: شهيدا حفيظا واشتقاقه من القوت لأنه يممسك النفس ويحفظها[77{{وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها} الأحسن منها أن يقول وعليكم السلام ورحمة الله إذا قال السلام عليك وإن يزيد وبركاته إذا قال ورحمة الله روي أن رجل قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال وعليك السلام ورحمة الله، وقال: الآخر السلام عليك ورحمة الله فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقال وعليك السلام، فقال الرجل: أنقصتني فأين ما قال الله تعالى وتلا الآية، فقال: إنك لم تترك لي فضلا فرددت عليك مثله يشير إلى نقله {أو ردوها} ، يعني وأجيبوا بمثلها، ورد السلام جواب بمثله لأن المجيب يرد قول المسلم، والابتداء بالسلام سنة والرد واجب والتخيير إنما وقع بين الزيادة وتركها.

وعن أبي يوسف: من قال الآخر اقرء فلان السلام وجب عليه أن يفعل، وعن ابن عباس الرد واجب وما من رجل يمر على قوم مسلمين، فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلا نزع عنهم روح القدس، هو عبارة عن البركة والخير، وردت عليهم الملائكة ولا يرد السلام قراءة القرآن جهرا ورواية الحديث وعند مذاكرة العلم والأذان والإقامة.

পৃষ্ঠা ৪৭০