371

فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما(74)وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا(75) {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة} يشرون بمعنى يشترون الحياة الدنيا الفانية بالآخرة الباقية، وهم المبطلون وعطوا بأن يغير ما بهم من النفاق ويخلصون الإيمان بالله ورسوله ويجاهدوا في سبيل الله حق الجهاد والذين يبيعون منهم هم المؤمنون الذين يستحبون الآجلة على العاجلة ويستبدلونها بها والمعنى إن امتنع الذين مرضت قلوبهم وضعفت نياتهم عن القتال فليقاتل التائبون المخلصون{ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب} يعني: ظافرا أو مظفورا به {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} قال ابن عباس ثوابا لا صفة له، وعده الله إيتاء الأجر العظيم في إعزاز دين الله، {ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله} أي: وأي صارف لكم عن القتال لوجه الله وما وعد المقاتل من الأجر العظيم، {والمستضعفين من الرجال والنساء} عطف على سبيل الله أي: في سبيل الله وفي خلاص المستضعفين لأن سبيل الله عام في كل خير، وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار من أعظم الخير، وأخصه والمستضعفين هم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة، فبقوا بين أظهرهم مستذلين مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد فكانوا يدعون الله بالخلاص ويستنصرونه فيسر الله لبعضهم الخروج إلى المدينة وبق بعضهم إلى الفتح، حتى الله لهم من لدنه خير ولي وناصر ، وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم فتولاهم حسن التولي ونصرهم أقوى النصر ولما خرجوا استعمل على أهل مكة عتاب ابن أسيد، فرأوا منه الولاية والنصرة كما أرادوا. قال ابن عباس: كان ينصر الضعيف من القوي حتى كانوا أعز بها عن الظلمة، {والولدان} أي: الصغار وذكرهم تقبيحا لأمر المشركين، وتسجيلا بإفراط ظلمهم حتى بلغ أذاهم الولدان غير المكلفين إرغاما بآبائهم وأمهاتهم وبغضا لهم بمكانهم، ولأن المستضعفين كانوا يشركون صبيانهم في دعائهم، استنزالا برحمة الله بدعاء صغارهم الذين لم يذنبوا كما فعل قوم يونس وكما ورد في السنة بإخراجهم في الاستنفاء وعن ابن عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان {الذين يقولون ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} القرية مكة أي: من هذه القرية التي ظلم أهلها لأنهم كانوا مشركين والشرك أعظم الظلم والقائلون جماعة منهم سلمة بن هشام، والوليد بن الوليد،وعباس بن أبي ربيعة، وكانوا قد أسلموا وأصحابهم يمنعونهم من الخروج إلى الهجرة ولم يكن لهم قوة يمتنعون بها فكانوا يدعون الله بتعجيل خروجهم إلى المدينة وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو لهم في قنوت الفجر ويقول: اللهم نج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين [72{{واجعل لنا من لدنك وليا} هذا من تمام دعائهم أي: ولي علينا من عندك من يوالينا ويقوم بأمرنا، {واجعل لنا من لدنك نصيرا} أي: ناصرا ينصرنا على عدونا ويمنعنا منه فاستجاب الله دعائهم وفتح مكة، على رسوله واستقرهم وتولاهم ونصرهم وكان ما كان من أمر عتاب ورعايته لهم خاصة ولغيرهم عامة.

পৃষ্ঠা ৪৬২