জওহর শাফফাফ
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا(69)ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما(70)ياأيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا(71) {ومن يطع الله والرسول} بالإنقياد بأمره ونعيه والرسول باتباع شريعته{فأولئك} يعني المطيعين {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين} أي: استمتع برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم {والصديقين والشهداء والصالحين} هم أفاضل صحابة الأنبياء عليهم السلام الذين تقدموا في تصديقهم كعلي عليه السلام، وأبي بكر الصديق وصدقوا في أقوالهم وأفعالهم وهذا ترغيب للمؤمنين في الطاعة، حيث وعدوا مرافقة أقرب عباد الله إلى الله وأرفعهم درجات عنده {وحسن [70{أولئك رفيقا} فيه معنى التعجب كأنه قيل: وما أحسن أولئك رفيقا والرفيق الصديق والخليق، وروي أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان شديدا يحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قليل الصبر عنه صلى الله عليه وآله وسلم فأتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه وعرف الحزن في وجهه فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حاله فقال: يا رسول الله ما بي من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك فذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هناك لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وإن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك وإن لم أدخل فذاك حين لا أراك أبدا، فنزلت فقال صلى الله عليه وآله وسلم والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين، وحكى ذلك عن جماعة من أصحابه {ذلك الفضل من الله} معناه: أن المطيعين لله والرسول أعطوا هذا الأجر العظيم من مرافقة المنعم عليهم على سبيل التفضيل والإحسان إليهم من الله تبعا لثوابهم، المستحق {وكفى بالله عليما} يجزي من الطاعة وأراد أن فضل المنعم عليهم وقربتهم من الله لأنهم اكتسبوا في تمكينه وتوفيقه وكفى بالله عليما بعباده فهو يوفقهم على حسب أحوالهم{يا أيها الذين أمنوا خذوا حذركم} الحذر والحذر بمعنى يقال أخذ حذره إذا تيقظ واحترز من الخوف كأنه جعل الحذر آلته التي بقى بها نفسه وتعصم بها روحهم والمعنى احذروا واحترزوا من العدو ولا تمكنوه من أنفسكم {فانفروا} إذا نفرتم إلى العدو إما ثباتا جماعات متفرقة سرية بع سرية {أو انفروا جميعا} أي: مجتمعين كوكبة واحدة، ولا تخاذلوا فتلقوا بأنفسكم إلى التهلكة.
وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا(72) ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ياليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما(73)
{وإن منكم لمن ليبطئن} أي: ليتثاقلن وليتخلفن عن الجهاد، وبطأ بمعنى إبطا والخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمبطئون منهم المنافقون، لأنهم كانوا يغزون معهم نفاقا ويجوز أن يكون المعنى لا يبطئن غيره وليثبطنه عن الغزو وكان هذا ديدن المنافق عند الله رابي وهو الذي ثبط الناس يوم أحد {فإن أصابتكم مصيبة} من قتل وهزيمة {قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا} أي: حاضرا في المصيبة، {ولئن أصابكم فضل من الله} من فتح أو غنيمة {ليقولن} أي: المنافق وقرء بضم اللام ردا للضمير إلى ليبطئن، لأنه في معنى الجماعة وقوله: {كأن لم يكن بينكم وبينه مودة} فضل بين ليقولن ويا ليتني ومعناه كأن لم يتقدم له معكم مودة، لأن المنافقين كانوا يوادون المؤمنين ويصادقونهم، في الظاهر وإن كانوا يكذبونهم في الباطن، والأظهر أن هذا تهكم بهم واستهزاء لأنهم كانوا أعداء للمؤمنين وأشدهم حسدا لهم، فكيف يوصفون بالمودة لا على وجه العكس استهزاء بهم {يا ليتني كنت معهم [71{فأفوز فوزا عظيما} أي: أخذ نصيبا وافرا حرصا منهم على الدنيا وميلا إليها لا رغبة في الثواب.
পৃষ্ঠা ৪৫৯