357

ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل(44)والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا(45)من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا(46) {ألم ترى إلى الذين} هو من رؤية القلب، على بمعنى ألم ينته علمك إليهم أو بمعنى ألم تنظر إليهم {أوتوا نصيبا من الكتاب} يعني حظا من علم التوراة وهم أحبار اليهود {يشترون الضلالة} يستبدلونها بالهدى، وهو البقاء على اليهودية بعد وضوح الآيات لهم على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنه هو النبي العربي المبشر به في التوراة والإنجيل {ويريدون أن تضلوا السبيل} ويريدون أن تضلوا أنتم أيها المؤمنون سبيل الحق كما ضلوه وتنخرطوا في سلكهم لا يكفيهم ضلالتهم بل يحبون أن يضل معهم غيرهم {والله أعلم} بأعدائكم وقد أخبركم بأعدائهم هؤلاء وأطلعكم على أحوالهم وما يريدون لكم فاحذروهم ولا تستنصحوهم في أموركم ولا تستبشروهم {وكفى [61{بالله وليا وكفى بالله نصيرا} فاتقوا بولايته ونصرته دونهم ولا تبالونهم فإن الله ينصركم عليهم ويمكنكم مكرهم {من الذين هادوا} بيان للذين أوتوا الكتاب بأنهم يهود ونصارى وفيه حذف تقديره من الذين هادوا قوم {يحرفون الكلم عن مواضعه} أي: يميلونه عنها ويزيلونه لأنهم إذا أبدلوه ووضعوا مكانه كلاما غيره فقد أمالوه عن مواضعه التي وضعه الله فيها، وأزالوه عنها وذلك نحو تحريفهم الرجم بوضعه الجديد له، وتحريفهم أسمر ريعه في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقولهم آدم طوال وغير ذلك، {ويقولون سمعنا} أي: سمعنا أمرك {وعصينا} يعني أمرك {واسمع غير مسمع} هو خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أي: اسمع في حال لكونك غير مسمع وهو مول ذو وجهين يحتمل الدعاء على المخاطب بمعنى لا سمعت أي: صممت لأن الأصم لا يسمع أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه ويحتمل الذم ومعناه، أي أسمع منا مدعوا عليك بلا سمعت أو أسمع غير مجاب، إلى ما يدعوا إليه ويحتمل المدح أي استمع غير مسمع مكروها {وراعنا} يحتمل راعنا نكلمك أي: ارقبنا وانتظرنا ويحتمل شبه كلمة عبرانية، كانوا يتسابون بها وهي راعنا فكانوا لعنهم الله يستهزئون بالدين وبرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويكلمونه بكلام يحتمل ينوون به الشتمة والإهانة، ويظهرون به التوقير والكرامة، {ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} يريد أنهم يقولون نحن نشمته ولا يدري ولو كان نبيا لعرفه الله ذلك فانقلب ما طعنوا به دليلا على نبوته فتلا بها وتحريفا يقتلون بألسنتهم الحق إلى الباطل حيث يضعون راعنا موضع انظرنا وغير مسمع موضع لا أسمعت مكروها، {ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا} يعني لو أنهم عكسوا أمرهم وقالوا سمعنا قولك وأطعنا أمرك وجاءوا بها بما لا يحتمل الذنب فقالوا: اسمع وانظرنا نكلمك كما كان المسلمون يقولون إذا ألقى عليكم شئ من العلم {لكان} قولهم {ذلك خير لهم وأقوم} أي أعدل وأصلح، وأسد {ولكن لعنهم الله بكفرهم} أي: خذلهم بسبب كفرهم وأبعدهم عن اللطافة {فلا يؤمنون إلا قليلا} إي: إيمانا قليلا ضعيفا لا يعتد به وهو إيمانهم بمن خلقهم مع كفرهم بغيره أو أراد بالقلة لقلة العدم.

পৃষ্ঠা ৪৪৩