وعن الحسن: يجمعان ولا يفرقان، وعن الشعبي: ما قضى الحكمان جاز، ومذهب آبائنا عليهم السلام أنهما يسعيان في الصلح دون الفرقة، لأنه لم يذكر في الآية إلا الصلح، فإنه صح ما روي عبيدة عن علي عليه السلام دل على أن لهما أن يفرقا بينهما ولا يحتاج فيه إلى الطلاق من الزوج لأنه أشبه الظالم من الزوجين فجاز التفريق بينهما من غير رضاهما دليله اللعان {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} الضمير في يريد للحكمين وفي بينهما الزوجين أي: إن قصد الحكمان إصلاح ذات البين وكانت نيتهما صحيحة وقلوبهما ناصحة لوجه الله بورك في وساطتهما واقع الله بحسن سعيهما بين الزوجين الوفاق والألفة، وقيل: الضمير أن للحكمين أي: أن يصدا إصلاح ذات البين ونصحته للزوجين يوفق الله بينهما فيتفقان على الكلمة الواحدة وقيل الضميران للزوجين أي: إن يريد الزوجان صلاح ما بينهما وفق الله بينهما وألقى الألفة، وإن آل الشقاق {إن الله كان عليما خبيرا} يعلم كيف يوفق بين المختلفين ويجمع بين المفترقين لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا} أمرهم بإخلاص عبادته وحده، وثنى بالأمر بالإحسان إلى الوالدين وقرنهما بذكره لعظم قدرهما وأيد أمرهما وواجب حقهما، وقدمهما على غيرهما للاهتمام بهما، والمعنى: أحسنوا بهما إحسانا.
পৃষ্ঠা ৪৩৩