واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما(16)إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما(17) {واللذان يأتيانها منكم} يريد الزاني والزانية فإذ وهما فوبخوهما وذموهما وقولوا لهما أما استحيتما أما خفتم الله {فإن تابا} ندما ورجعا {وأصلحا} ما غير أمن أحوالهم {فاعرضوا عنهما} أي: واقطعوا التوبيخ والمذمة فإن التوبة تمنع استحقاق الذنب والعقاب ويحتمل أن يكون خطابا للشهود والمطلعين على أمرهما ويراد بالإيذاء ذمهما وتهديدهما بالرفع إلى الإمام والحد، فإن تابا قبل الرفع إلى الإمام فاعرضوا عنهما ولا تتعرضوا لهما وقيل نزلت الأولى في السحايات وهذه اللواطين {إن الله كان توابا} يقبل توبة عباده بفضله {رحيما} بهم حيث قبلها {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء} يعني: إنما الغفران وقبول التوبة واجب على الله لهؤلاء دون غيرهم أي: للذين يعملون السوء وهو القبيح {بجهالة} أي: جاهلين لأن ارتكاب القبيح مما يدعوا إليه الجهال والسفهاء والشهوة، لا مما تدعوا إليه الحكة والعقل.
وعن مجاهد: من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته أي: هو جاهل وإن كان عالما بقبح القبيح حتى يكف عن جهالته {ثم يتوبون من قريب} أي: من زمان قريب وهو ما قبل حضرة الموت والعلم بحصوله كأنه سمي ما بين وجود المعصية وبين حضرة الموت زمانا ففي أي أخر جزء كان من أجزاء هذا الزمان فهو تائب من قريب والدليل على هذا قوله حتى إذا حضر أحدكم الموت فبين أن وقت الاحتضار وهو الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة فبقي ما وراءه في حكم القريب.
পৃষ্ঠা ৪১১