322

وعن الشعبي أن رجلا أتى مع امرأته شريحا في عطية أعطتها إياه وهي تطلب أن يرجع فقال شريح رد عليها، فقال الرجل: أليس قد قال الله تعالى فإن طبن لكم قال شريح لو طابت نفسها عنه لما رجعت فيه، وعنه أنه قال: أقبلها فيها وهبت ولا أقبله لأنهن يخدعن وعن عمر أنه كتب إلى قضاته أن النساء يعطين رغبة ورهبة فيما امرأة أعطت ثم أرادت أن ترجع فذلك لها، وعن ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن هذه الآية فقال: إذا جائت المرأة بالعطية لزوجها طائعة غير مكرهة لا تقضي به عليكم سلطان ولا يؤاخذكم به في الآخرة ومذهب آبائنا عليهم السلام أنها إن وهبت مكرهة لم يصح وإن وهبت طائعة فإن كان الموهوب دينا صح ولا رجوع فيه، وإن كان عينا صح ولها الرجوع إلا أن تكون الهبة لوجه الله أو لصلة رحم إن كانت بينهما أو تهب بلفظ الصدقة أو يكون الموهوب مستهلكا بوجه من الوجوه المانعة عن الرجوع وروي أن آبائنا كانوا يحرجون أن يرجع أحدهم في شئ مما ساق إلى امرأته، فنزلت في تجويز ما يوهب بطيبة نفس من غير إكراه، ولا خديعة، وفي الآية دليل على ضيق المسلك ووجوب الاحتياط، حيث قال فإن طبن ولم يقل فإن وهبن، أو سمحن وفي قوله عن شئ منه حث لهن على تقليل الموهوب، وعن الليث لا يجوز تبرعها إلا باليسير وعن الأوزاعي لا يجوز تبرعها ما لم تلد وتقم في بيت زوجها {منه هنيئا مريئا} أي: أكلا هنيئا مريئا والهنيء ما يلذه الأكل والمرئ ما يحمد عاقبته وقد توقف على فكلوه ويبتدأ هنيئا مريئا على الدعاء وهذه عبارة عن التحليل والمبالغة في الإباحة وأن له التبعة.

পৃষ্ঠা ৩৯৭