জওহর শাফফাফ
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
وقيل لهم: اتقوا الله الذي خلقكم واتقوا الذي تناشدون به واتقوا الأرحام ولا تقطعوها، وقد أعلم الله عز وجل إذ قرن الأرحام بذكره أن صلتها منه بمكان أبلغ مكان كما قال {أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} وعن الحسن إذا سألك بالله فاعطه وإذا سألك بالرحم فاعطه وللرحم حجبة عند العرش ومعناه ما روي عن ابن عباس معلقة بالعرش فإذا أتاها الواصل بشت به وكلمته، وإذا أتاها القاطع أحتجبت منه وسئل ابن عيينة عن قوله عليه السلام تخيروا لنطفكم قال يقول لأولادكم، وذلك أن يضع ولده في الحلال ألم يسمع قوله تسألون به والأرحام وأول صلته أن يختار له الموضع الحلال، فلا يقطع رحمه ولا نسله فإن ما للعاهر الحجر ولا يضعه موضع سوء يتبع شهوته وهواه بغير هدا من الله {إن الله كان عليكم رقيبا} أي: مطلعا على تقواكم وأعمالكم فمجازيكم عليها {وأتوا اليتامى أموالهم} اليتامى الذين مات آبائهم فانفردوا عنهم واليتم الانفراد، واليتم في الأناسي من قبل الآباء وفي البهائم من قبل الأمهات، وحق هذا الإسم أن يقع على الصغار والكبار، لبقاء معنى الانفراد عن الأباء لأنه قد غلب أن يسموا به قبل أن يبلغوا مبلغ الرجال فإذا استغنوا بأنفسهم عن الكافر لهم والقائم عليهم وانتصبوا أكفاء يكفلون غيرهم ويقومون عليهم زال عنهم هذا الإثم وكانت قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيتيم أبي طالب توضيعا له، وأما قوله عليه السلام لا يتم بعد الحلم فما هو إلا تعليم شريعة لا لغة، يعني أنه إذا احتلم لم تجر عليه أحكام الصغار والمعنى بإتيانهم الأموال لا يطمع فيها الأوصياء والأولياء ولاة السوء وقضاته ويكفوا عنها أيديهم الخاطفة حتى تأتي اليتامى إذا بلغوا سالمة غير منقوصة قيل نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ طلب المال فمنعه عمه فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت، فلما سمعها العم قال: أطعنا الله وأطعنا رسوله نعوذ بالله من الجور الكبير فدفع ماله إليه فقال [40]النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ومن يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه سيحل داره يعني جنته، فلما قبض الصبي وجدوا ماله أنفقه في سبيل الله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثبت الأجر ثبت الأجر، وبقي الوزر قالوا يا رسول الله قد عرفنا أنه قد ثبت الأجر فكيف بقي الوزر وهو ينفق ماله في سبيل الله فقال ثبت أجر الغلام وبق الوزر على والده،قيل لأنه كان مشركا أو لأنه منع الزكاة ومذهب آبائنا عليهم السلام أن الوارث إذا علم أو غلب على ظنه أن مال موروثه مستغرق بالزكاة أو مستهلك بالربا أو بيوت الأموال وجب عليه صرفه في مصارفه، وإن لم يعلم فالظاهر التحليل وله الأجر وعلى موروثه الوزر وكفى بهذا تزهيدا في حطام الدنيا فإن حلالها حساب وحرامها عقاب، {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} أي: ولا تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم وما أبيح لكم من المكاسب ورزق الله المبثوث في الأرض لتأكلوه مكانه، ولا تستبدلوا الأمر الخبيث وهو أكل أموال اليتامى بالأمر الطيب وهو حفظها والتورع عنها، {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} أي: لا تضموها إليها بالإنفاق حتى لا تفرقوا بين أموالكم وأموالهم قلة مبالاة بما لا يحل لكم، وتسوية بينهم وبين الحلال، وأكل أموال اليتامى محرم عليهم مع أموالهم، ووحده لكنهم مما كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم الله من مال حلال وهم مع ذلك يطمعون فيها كان القبح أبلغ والذم أحق ولأنهم كانوا يفعلون كذلك فنعى عليهم فعلهم واستمع به ليكون أزجر لهم {إنه كان حوبا كبيرا} الحوب الذنب العظيم.
পৃষ্ঠা ৩৯৪