وعن سفيان الثوري: أنه صلى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فلما رأى الكواكب غشي عليه، وكان يبول الدم من طول حزنه وفكره وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا عبادة كالتفكر)) وقيل الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية كما يحدث الماء للزرع النبات، وما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا استنارة بمثل الفكرة، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تفضلوني على يونس ابن متى فإنه كان يرفع له في كل يوم مثل عمل أهل الأرض)) قالوا وإنما كان ذلك التفكر في أمر الله الذي هو عمل القلب لأن أحدا لا يقدر أن يعمل بجوارحه في اليوم مثل عمل أهل الأرض، {ربنا ما خلقت هذا باطلا} أي: يقولون ذلك بمعنى يتفكرون قائلين والمعنى ما خلقته خلقا باطلا بغير حكمة بل خلقته بداعي حكمة عظيمة وهو أن تجعلها مساكن للمكلفين، وأدلة لهم على معرفتك ووجوب طاعتك واجتناب معصيتك [36] ولذلك وصل به قوله {سبحانك فقنا عذاب النار} لأنه جزاء من عصا ولم يطع.
পৃষ্ঠা ৩৮৫