308

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من نار)) وعن محمد بن كعب لا يحل لأحد من العلماء أن يسكت على علمه ولا يحل لجاهل أن يسكت على جهله حتى يسأل، وعن علي عليه السلام: ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا {واشتروا به ثمنا قليلا} أي: استبدلوا بالوفاء بالميثاق ثمنا قليلا، وهو ما كان يحصل لهم من الرشا والرئاسة في قومهم ومن العطايا على تسهيل الدين {فبئس ما يشترون} أي بئس شيئا استبدلوه لأنه ثمن قليل ومتاع يسير فأتى بعده عذاب عظيم باقي {لا يحسبن الذين يفرحوا بما أوتوا} أي: بما فعلوا روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأل اليهود عن شئ مما في التوراة فكتموا الحق، وأخبروه بخلافه وأروا أنهم قد صدقوه واستحمدوا إليه وفرحوا بما فعلوا فأطلع الله رسوله على ذلك وسلاه بما أنزل من وعيدهم أي: لا يحسبن اليهود الذين يفرحون بما فعلوا من تدليسهم عليك {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} أي:ويحبون أن تحمدهم بما لم يفعلوا من إخبارك بالصدق عما سألتهم عنه ناجين من العذاب وهو معنى قوله {فلا تحسبهنم بمفازة من العذاب} أي: بمنجاة منه والمعنى أنه لا نجاة لهم من عذاب الله ومعنى يفرحون بما أوتوا أي بما أوتوه من علم التوراة. وقيل: يفرحون بما فعلو من كتمان صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من اتباع دين إبراهيم حيث ادعوا أن إبراهيم كان على اليهودية، وأنهم على دينه. وقيل: هم قوم تخلفوا عن الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما رجع اعتذروا إليه بأنهم رأوا المصلحة في التخلف وطلبوا أن يحمدهم بترك الخروج ويجوز أن يكون شاملا لكل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب ويحب أن يحمده الناس ويثنوا عليه بالديانة والزهد وبما ليس فيه {ولهم عذاب أليم} شديد الألم{ولله ملك السموات والأرض} فهو يملك أمرهم {والله على كل شئ قدير} فهو يقدر على عقابهم [35].

পৃষ্ঠা ৩৮২