412

وقوله: فرجل وامرأتان، أي: فليشهد أو فليكن رجل وامرأتان.

وقوله تعالى: ممن ترضون من الشهداء: رفع في موضع الصفة لقوله: فرجل وامرأتان، وهذا الخطاب لجميع الناس، المتلبس بهذه القصة هم الحكام، وهذا كثير في كتاب الله يعم الخطاب فيما يتلبس به البعض.

وفي قوله: ممن ترضون: دليل على أن في الشهود من لا يرضى فيجيء من ذلك، أن الناس ليسوا بمحمولين على العدالة حتى تثبت لهم.

وقوله تعالى: أن تضل إحداهما ... الآية: «أن» مفعول من أجله، والشهادة لم تقع لأن تضل إحداهما، وإنما وقع إشهاد امرأتين لأن تذكر إحداهما، إن ضلت الأخرى، قال سيبويه، وهذا كما تقول: أعددت هذه الخشبة أن يميل الحائط، فأدعمه.

ع «1» : ولما كانت النفوس مستشرفة إلى معرفة أسباب الحوادث، قدم في هذه العبارة ذكر سبب الأمر المقصود إلى أن يخبر به، وهذا من أبرع الفصاحة إذ لو قال لك رجل: أعدت هذه الخشبة أن أدعم بها هذا الحائط، لقال السامع: ولم تدعم حائطا قائما، فيجب ذكر السبب، فيقال: إذا مال، فجاء في كلامهم تقديم السبب أخصر من هذه المحاورة، قال أبو عبيد: ومعنى: تضل تنسى «2» .

ع «3» : والضلال عن الشهادة: إنما هو نسيان جزء منها، وذكر جزء، ويبقى المرء بين ذلك حيران ضالا.

পৃষ্ঠা ৫৪৮