382

الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لما تقدم في الآية التي قبلها ذكر فضل الإنفاق في سبيل الله على العموم، بين أن ذلك إنما هو لمن لم يتبع إنفاقه منا ولا أذى، وذلك أن المنفق في سبيل الله، إنما يريد وجه الله تعالى، ورجاء ثوابه، وأما من أراد من المنفق عليه جزاء بوجه من الوجوه، فهذا لم يرد وجه الله تعالى، وهذا هو الذي متى أخلفه طنه، من بالإنفاق وآذى، إذ لم يكن إنفاقه مخلصا لوجه الله، فالمن والأذى مبطلان للصدقة، وهما كاشفان لمقاصد المنفقين، والمن: ذكر النعمة على معنى التعديد لها، والتقريع بها، والأذى: السب والتشكي، وهو أعم من المن، لأن المن جزء من الأذى، ولكنه نص عليه لكثرة وقوعه، وقال زيد بن أسلم: لئن ظننت أن سلامك يثقل على من أنفقت عليه، تريد وجه الله، فلا تسلم عليه «3» ، وقالت له امرأة: «يا أبا أسامة، دلني على رجل يخرج # في سبيل الله حقا فإنهم إنما يخرجون ليأكلوا الفواكه، فإن عندي أسهما وجعبة «1» ، فقال لها: لا بارك الله في أسهمك وجعبتك، فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم» .

وتضمن الله الأجر للمنفق في سبيل الله، والأجر: الجنة، ونفى عنه الخوف لما يستقبل، والحزن على ما سلف من دنياه لأنه يغتبط بآخرته.

পৃষ্ঠা ৫১৭