كالمنقولات فكيف يخير الامام بين اعطائها لأهلها المستحقين لها وبين منعهم حقهم؟! وقد يقال ان من رأى قسمتها كالزبير وبلال ﵄ وهو أول اختياري عمر ﵁ لم يكن مأخذه في ذلك دخولها في آية الغنيمة وإنما يكون مأخذهم في ذلك أنها لما كانت فيئا لجميع المسلمين وحقا مشتركا بينهم جاز تخصيص الغانمين بها لانهم من جملة المسلمين ولهم خصوصية على غيرهم بحصول هذه الارض بقتالهم عليها فإذا كانت المصلحة في تخصيصهم بها جاز وهذا كما أقطع عثمان ﵁ جماعة من الصحابة بعض أرض السواد إقطاع تمليك ونظيره وقف الامام بعض أراضي بيت المال على بعض المسلمين وقد أفتي بجواز ذلك ابن عقيل من أصحابنا وطوائف من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة ومن الشافعية من منع ذلك وسنذكر ذلك مستوفى فيما بعد إن شاء الله تعالى.
الأصل الثاني حكم خيبر وقد اختلف الناس فيما فعله فيها رسول الله ﷺ: فقالت طائفة قسمها جميعا بين أهل الحدبية ومن شهد خيبر ومن غاب عنها وهذا قول الزهري ذكره أبو داود في سننه وقد تقدم أن عمر ﵁ قال: "لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم النبي ﷺ خيبر". وكذا روى ابن وهب في مسنده عن ابن لهيعة عن يزيد (١) بن أبي حبيب عمن سمع عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة يقول سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول لما افتتحت مصر قال الزبير بن العوام لعمرو بن العاص ﵄ أقسمها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر فقال عمرو: لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين فكتب إلى عمر ﵁ فكتب إليه عمر ﵁
(١) يزيد هذا ممن يكثر الرواية عنه ابن لهيعة وهو مجهول.
1 / 33
مقدمة المؤلف
الباب الأول: في معنى الخراج
الباب الثاني: فيما ورد في السنة من ذكر الخراج قد وردت أحاديث تدل على وقوعه
الباب الثالث: في أصل وضع الخراج وأول من وضعه في الاسلام
الباب الرابع: فيما يوضع عليه الخراج من الأرضين وما لا يوضع
الباب الخامس: في معنى الخراج وهل هو أجرة أو ثمن أو جزية
الباب السادس: فيما وضع عليه عمر ﵁ الخراج في الأرض
الباب السابع: في مقدار الخراج
الباب الثامن: في حكم تصرفات أرباب الأرض الخراجية فيها
الباب التاسع: في حكم تصرفات الامام في أرض العنوة بعد أن تصير فيئا للمسلمين أو وقفا
الباب العاشر: في حكم مال الخراج ومصارفه والتصرف فيه